الشيخ هود بن محكم الهواري ومنهجه في التفسير
الجزء ١ · صفحة ٤١مخافة أن لا يصيبوا الحق فيكونوا قد كذبوا على الله، وقد سُئل بعضهم: لم لم تفسر القرآن؟ فقال: كلما رأيت قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ وَ لَقَطَعْنَا
115
مِنْهُ الوَتِينَ} [الحاقة: 44 - 46] أحجمت عن التفسير"، فوجد الشيخ هود كتابًا جاهزا له مكانة وقبول بين أوساط المجتمع فاعتمده وألبسه حلية المذهب، ولعل هذا الأمر يفسر اهتمام الإباضية بتفسير الشيخ هود، أقصد لأنَّه وليد ذاك التفسير المشهور ولأنَّ الإباضية كان تأليفهم في التفسير شحيحا مما أضفى لتفسير الشيخ هود هالة من القداسة عند أصحاب المذهب، فقد ذكر أن رجلين تخاصما وتشاتما على نسخة من تفسير الشيخ هود حتى قامت مع كل وحد منها عشيرته متعصبة فتآمروا على القتال لولا أن أدركهم أحد الحكماء وشطر الكتاب شطرين وتصالحوا على أن ينسخ كل منهما ما تبقى له.116
الفرع الثاني: تصرُّف الشيخ هود في الروايات
من يطلع على تفسير الشيخ هود ويقابله بتفسير ابن سلام يجد أن الشيخ هود كان له في مرويات ابن سلام مسلكان، الأول منهما يتعلق بالرواية ككل والثاني يتعلق بسند الرواية.
أولا: ما يتعلق بالرواية ككل
منهج الشيخ هود فيما يتعلق بالرواية ككل هو أن يثبت كل الروايات التي ذكرها ابن سلام إلا إنه في بعض الأحيان يحذفها، وقد تحريت سبب حذفها فوجدته يحذفها إما اختصارًا إذا
لم يكن هناك
داع لذكرها، وإما لأنه علم ضعفها ومخالفتها لمحكم التنزيل.
الذهبي،
التفسير والمفسرون، ج?، ص 276.
الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، ج?، ص???.
أرى أن الطابع الذي يمتاز به المحدثون هو حشر كل ما يحفظونه من الروايات في الموضوع الواحد.
??
115
116
???