الشيخ هود بن محكم الهواري ومنهجه في التفسير
الجزء ١ · صفحة ٥١ينحرها ويجعل أخفافها في دمها ولا يأكل منها "162، وها هو تفسير الشيخ هود يُثبت فرضيتي بقوله: "وهذا في التطوع، وذكر ذلك غير واحد عن ابن عباس إلا أن بعض رواة ابن عباس قال في البدنة التطوع إذا أصيبت ينحرها ويجعل أخفافها في دمها ولا يأكل منها"163 وهذا يدل على أن الشيخ هود كان يتثبت من الروايات ولا أنكر أنه ربما ما وجد الرواية من مصدر آخر فإنه في هذه الحالة عليه على حسب فرضيتي أن يحذفها أو أن يقول على الأقل (قال بعضهم)، فلو تتبعنا الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة في تفسير ابن سلام وقارناها بما جاء في تفسير الشيخ هود لوجدنا أنه لم يحذفها ولم يُبهمها وتخريجنا على ذلك أنه كان يرى أنَّ الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة حجة لا يمكن تجاوزها علمًا أنه فعل ذلك في أقوال التابعين وتابعيهم فحذف ما لم يجده في مصدر آخر وأبهم بعضهم كما سيأتي بيانه، وهذا التفريق بين الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة وبين آراء التابعين كان معهودًا سابقًا، فقد قال الإمام أبو حنيفة 164 (ت150هـ): "ما جاء عن رسول الله فعلى الرأس والعين وما جاء عن الصحابة تخيَّرنا، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال "65
162
سلطان
تفسير ابن سلام، ج ?، ص 374. رواه بمعناه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الحج، باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل، ح1415. الأصبحي (مالك بن أنس ت???هـ)، الموطأ، تح: محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد بن أبوظبي، ط 1، 1425هـ - 2004م. تفسير الهواري، ج?، ص ???.
163
172
هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي، إمام الحنفية الفقيه المجتهد المحقق أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، ولد سنة 80هـ ونشأ بالكوفة، وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس والإفتاء، له مسند في الحديث جمعه تلاميذه، والمخارج في الفقه رواه عنه تلميذه أبو يوسف، ورسالة الفقه الأكبر، أراده المنصور العباسي بعد ذلك على القضاء ببغداد، فأبى، فحلف عليه ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أنه لا يفعل، فحبسه إلى أن مات سنة 150هـ.
الزركلي، ج?، ص 36.
165
الذهبي،
التفسير والمفسرون، ج?، ???.
45