الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة السعدي، عبد الله بن جابر

الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

يتبين مما مر في هذا المطلب أن المؤمن ولاؤه لربه تعالى فحبه له سبحانه يجعله يقدم أمره على

كل أمر فهو منقاد له سبحانه ومذعن لأمره في جميع أحواله في السراء والضراء والمنشط

والمكره.

المطلب الثالث: أثر الولاء في الأدب مع الله:

الولاء لله سبحانه وتعالى وحده يمكن بيان أثره في أمرين اثنين:

الأول: الولاء الله يعني تقديم أمر الله على كل أمر ويصبح هذا الخلق ركيزة وأمرا متأصلا في نفس المؤمن فهو يراقب نفسه دائما ويحملها على أمر الله

قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (162، الانعام)، فأولوية المؤمن الأولى دينه وهو يعني ولاءه لربه.

الثاني: الولاء لله يعني عدم الإذعان والإنقياد إلا لله وحده فلا يذعن لغير الله من المؤثرات التي تؤثر عليه مثل:

الخوف مما سوى الله كطواغيت البشر الذين يحبون أن يُعبدوا من دون الله فالمؤمن وليه الله

وهو ولي الله قال تعالى ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (257، البقرة)، وقد قص الله في سورة البقرة قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام

مع الذي إدعى الإحياء والإماتة وكيف أن الله تعالى ألهم إبراهيم عليه السلام الحجه الدامغه التي أبهتت الذي كفر، والوقوف في وجوه المحادين الله ولرسوله هو ديدن المؤمنين ودأب الصالحين المخلصين قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ