الإصلاح الاجتماعي بالأخلاق من خلال سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٧المطلب الثالث: أثر العمل الصالح في الأدب مع الله.
العمل الصالح يعني الإنقياد لله وأن يطيع العبد أمره سبحانه فهو يستخدم ما خلقه الله له من جوارح وما رزقه الله من ملبس ومسكن ومطعم ومركوب في طاعة ربه تعالى فيؤدي الصلوات ويخرج الزكوات طاعة لربه وأداء لحقه تعالى عليه
وبذلك يكون قدوة لغيره من الناس بأفعاله وذلك أبلغ في الأثر لأنه صدق القول بالعمل، وقد ذم الله تعالى الذين يأمرون الناس بالمعروف ولا يأتمرون به قال تعالى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة، 44).
المبحث الرابع: لا حكم إلا لله:
. المطلب الأول: معنى لا حكم إلا لله.
لا حكم إلا لله: أي لا أمر ولا نهي إلا لله تعالى والحكم مصدر حكم قال ابن منظور " والحُكْمُ العِلْمُ والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر حَكَمَ يَحْكُمُ"" وقد ورد في كتاب الله تعالى قوله ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِمَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف،40) وقال سبحانه ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الحَمْدُ في الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (القصص، ??) قال ابن عاشور " وقوله وله الحكم اللام فيه أيضا للملك. والتقديم للاختصاص
أيضا.
ابن منظور، لسان العرب، ج?، ص 951.
??