الصغائر من الذنوب عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠المطلب الثاني: صغائر الذنوب عند إباضية المغرب
سبق أن ذكرنا بأن إباضية أهل المغرب وبعض أهل المشرق يقرون بوجود الصغائر لكنها غير معينة، ويعللون ذلك بأنه ليس من الحكمة أن يبينها الله تعالى لعباده لأنه لو بينها لهم لاستخفوا بحقه تعالى،
وعصوه بفعلها وأن عدم علمها أولى للعباد، وسأعرض بعض الأقوالهم في ذلك وهي مما يلي: هنا يشرح الشيخ تبغورين بأن الصغائر غير معلومة ويبين في ذلك عندما سأله أحد طلابه، فأجابه عن ذلك بقوله، وهو ما يأتي: قيل له: إن الصغائر كلها مجهولة غير معلومة
هنا يقرّ الشيخ تبغورين بأن الصغائر موجودة لكنها غير معينة، ويعلل بقوله ليس في تعيينها حكمة لأنها لو عينت وهي مغفورة، فلو عينها الله سبحانه وتعالى للمسلمين، فكأنه يأمر هم بارتكابها، والغرض أنها حرام فيتناقض تعيينها النهي عنها.
وقد استثنى فيها لأنه لو فعل ذلك لكان خارجا عن حد الحكمة. ألا ترى أنه لو بين أنه لا يعاقبهم على الصغائر لو بينها لهم لكانوا مستخفين بحق الله فيها دون الكبائر لما جاء فيه. الاستثناء. " من وهنا أيضا نفس المعاني السابقة، وهو بأن الصغائر عندنا غير معلومة حقيقة، لكن في الوصف فقط خلافا للنكار.
وقيل أيضا: الصغيرة عند إباضية المغرب وبعض أهل المشرق غير معلومة إلا في الوصف، خلافا للنكار، لأن الصغيرة ما ورد من الله فيها الاستثناء، وهو سبحانه لم يبينها، فربما شئ وصفوه بكونه صغيرة وهو في الحقيقة كبيرة وهذا أيضا أي كونها غير معلومة من أسباب الخوف.2
هو: تبغورين بن عيسى بن داوود الملشوطي نسبة إلى بلدة يقال لها ملشوطة. وهو من علماء القرن الخامس الهجري، أخذ العلم عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي وعن الشيخ عبد الله اللنتي (أبو محمد) وكان من معاصري الشيخ أبي العباس محمد بن بكرمن علماء الطبقة العاشرة. كتاب متن الجهالات، ص/1-2.
2 تبغورين بن عيسى الملشوطي القرن الخامس الهجري كتاب متن الجهالات في علم التوحيد، دراسة وتحقيق وتعليق: د. ونيس عامر (أستاذ محاضر بجامعة الزيتونة تونس /:????. ج/? ص/52. 2 أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي قواعد الإسلام (ت: 750 هـ 1350 م ج 1 ص / 126 و 202 تحقيق بشير بن
موسي
الحاج موسى
ط 1 الناشر (د. نا)
??