الصغائر من الذنوب عند الإباضية علي، سعد إسحاق

الصغائر من الذنوب عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وقد قال العلماء أن "كل مصر كافر كفر نعمة، ومن ركب كبيرا من الذنوب، وما أشبه الكبير الذي

جاء فيه الوعيد، كفر في وقت ركوبه إلا أن يتوب إلى الله تعالى.

وقد روي عن ابن عباس أنه قال: لاصغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار. وعن عائشة أنها قالت: ما من عبد أصاب ذنبا صغيرا واستحقر به، إلا عظم ذلك الذنب عند الله، حتى يكبه الله به في النار، وما من عبد أصاب ذنبا كبيرا، فندم عليه وصبر لحكم الله فيه، وأدى الواجب عليه فيما يلزمه، إلا صغر ذلك الذنب حتى يغفره الله له".

ومن

الكبائر التي قد صح بيانها عن رسول الله الإصرار على جميع المعاصي،

ومن ترك فرضا فليس هو بمجتنب للكبائر، لأنه قد واقع الكبير بالإقامة على المعصية، ومن أقام على الصغائر مصرا مستكبرا، وهذا من أعظم الكبائر، وليس بين التوبة والإصرار منزلة ثالثة، وعلى المسلم أن يبتعد عن المعاصي صغيرها وكبيرها، وإذا كان المذنب ذاكرا لما قد الله به، كان صغيرا أو عصى كبيرا، فإما أن يكون نادما مستغفرا خائفا لما قدمت يداه فيكون الله له بذلك لسيئاته مكفرا، وإما أن يكون آمنا من معصيته، مستحقرا مقيما عليها مستكبرا. فإذا أقام على معصية الله طرفة عين، بعد أن يكون لها ذاكرا، وعلى التوبة منها قادرا، ولم يكن من ذنبه تائبا مستغفرا، خائفا حذرا، كان بذلك من حينه مصرا كافرا، ولحقته أحكام الكبائر، وهذا معنى مالا يختلف فيه مع أهل العدل.2 وما سبق أن ذكرنا أقوال العلماء فيما يتعلق بحكم المصر على الصغائر ولم يتب منها فهو كافر كفر نعمة، لأن الإصرار على الصغائر تصير الأعمال هباء. فليس من صفة المؤمن أن يداوم على المعاصي سواء صغرت أو كبرت، وإذا وقع في المعصية فاليبادر إلى إنابة إلى الله بالتوبة.

1 أبو الحسن علي بن محمد علي البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي (1404هـ 1984م) الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة

سلطنة عمان. ج/4 ص 229.

أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي الاستقامة ج/3 ص 243

??