الصغائر من الذنوب عند الإباضية علي، سعد إسحاق

الصغائر من الذنوب عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وقد مدح الله سبحانه وتعالى على ترك الإصرار وأوجب لهم المغفرة بالتوبة، قَالَ تَعَالَى: {وَلَمْ يُصِرُّوا

عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} آل عمران: 135

وذكر صاحب المنهج (خميس الشقصي) نفس العبارات وقد كثر أقوال العلماء في هذا الشأن لا سيما في مصادر إباضية المشرق، وسأقتصر على ذكر بعض منها وسأبين تلخيص ما قيل في هذه المسألة، وقالوا: إن كل مصر كافر، فمن ركب كبيرة من الذنوب كفر في وقت ركوبه، وإن ركب ما دون الكبائر فإنما يكون بالإصرار عليه وترك التوبة منه لا بركوبه.

فينطبق نفس الحكم على المصر، لأن المقام على الكبائر والاصرار على الصغائر يصير الأعمال هباء ويسخط الله على أهلها، وبالتوبة من الذنوب والإقلاع عنها يتجاوز الله لأهلها عنها. وهذه المسألة بان بها أصحابنا عن مخالفيهم.

التي

وهنا نستنتج من أقوال العلماء بأن من أتى بصغير على غير تهاون واسترسل لامتهاونا ولامصرا واجتنب الكبائر غفرت إن شاء الله قَالَ تَعَالَى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيْئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلَا كَرِيمًا) النساء: 31

وكذلك عدم الإصرار على الصغائر، مكفر لها لظاهر قَالَ تَعَالَى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران: 135

ومفهوم المعنى من تمام الآية السابقة وهو قوله تعالى (وهم يعلمون أن شرط كون حكم الصغائر مصرا عليها أن يكون فاعلها يعلم أنها صغائر الذنوب، ومفهومه إن كان لم يعلم ذلك فهو في العفو، ولايحكم عليه بالإصرار لأنه أحيانا قد يفعل شيئا وهو لا يعلم أنه الذنب.

1 خميس بن سعيد الشقصي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ج/1 ص/ 667

33