الصغائر من الذنوب عند الإباضية علي، سعد إسحاق

الصغائر من الذنوب عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

العلماء

من

هذه المسألة (مصر على الصغائر ذكرها صاحب قاموس الشريعة، جميل بن خميس السعدي) فمن قال بأن الصغائر معفو عنها باجتناب الكبائر، ومنهم من قال في الرجل إذا كانت له ولاية المسلمين، فأصاب ذنبا من صغائر الذنوب: إنه على ولايته، فإن أصر عليه، برئ منه، وإن تاب فهو على حالته الأولى. ومنهم من قال: إذا أصاب الذنب الصغير، وقع به الوقوف من حين مواقعته له، إلا أن يتوب أويصر،

وحجة من قال: إنه على ولايته قَالَ تَعَالَى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ

سَيِّئَاتِكُم (النساء: ??. وقد ضمن الله غفران الصغائر لمن اجتن الكبائر.

وحجة من قال بالوقوف: إن الإصرار على الذنب الصغير يكون كبيرا والوعيد متوجه على الإصرار على

الذنب الصغير والكبير، كما قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ

(135)

آل عمران: 135 فدخل تحت هذا القول كل ذنب، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (هلك المصرون) ومثله حديث (ويل للمصرين الذين يصرون على مافعلواوهم يعلمون)

وقد لخصت هذه الأقوال: بأنه لا يكون الغفران من الله تعالى على الإصرار على الذنوب، سواء قلت أو كثرت، صغرت أو كبرت ما دام أنه مصر على ذلك الذنب. بل إنما عليه أن ينيب إلى الله تعالى بالتوبة منها والإقلاع عنها والندامة عليها والنية أن لا يرجع إليها، ومن أقام على الصغائر مصرا مستكبرا فليس بمجتنب الكبائر.

أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني، مسند أحمد بن حنبل (ت: 241هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة. ط1، 1411 هـ 2001م ج/11 ص /619.

" جميل بن خميس السعدي من علماء القرن الثالث عشر الهجري قاموس الشريعة، الحاوي طرقها الوسيعة موسوعة ضخمة تضم تسعين جزءا في مختلف فنون الشريعة ط / 1 (1436هـ 2015م) لمكتبة الجيل الواعد، مسقط عمان. ج/10 ص/162.

34