الصغائر من الذنوب عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦المطلب الثاني: صفة الإصرار على الصغائر
وقد اختلف العلماء في صفة الإصرار على الذنب الصغير، فذكر العلماء فيها مختلف الآراء وسأعرض هذه الآراء، بعزو كل قول إلى قائله، وإرجاع كل معلومة إلى مصدرها. وهي فيما يأتي:
اختلف العلماء في الإصرار وفي صفته، فقد ذهب بعضهم إلى أنه مالم يتب من ذنبه، فهو مصر، والمصر كافر كفر نعمة، وذهب الفريق الثاني إلى أنه ليس بمصر من حين ارتكب الصغير، حتى يعزم على ترك التوبة من ذلك أو يتهاون، ويستخف بالعقوبة على ذلك الذنب، فحينئذ يعتبر بأنه هو
المصر.
ثم يقول الشيخ جميل بن خميس: ويعجبني في الحكم بين العباد أن لايحكم عليه بحكم المصر حتى يستتاب من ذلك فلا يتوب، وأما إن تاب منها فلا يحكم عليه بالإصرار، فما لم يكن له اعتقاد يبرئه من الإصرار وأن ينيب إلى الله بالتوبة من جميع ما ركب من معاصي الله في جملته، و إن اعتقد ها، أو كلما ذكرها جددها، فإني أخاف عليه إن كان منه هذا، لايسلم بالإقامة على شيء من معاصي حتى يتوب منها بعينها، وباعتقاده يدخل في جملتها ما قد عصى الله به" وكما استحضرنا أقوال العلماء فيما يتعلق بصفة الإصرار. وبهذا يتبين لنا ان الإصرار: هو الامتناع من التوبة والإقامة على الذنب، أي عدم التوبة وقد روي عن أبي عبيدة أن المصر هو الذي لا يرجع ولا يندم ولا يتوب إلى الله تعالى".
الله
هو الشيخ جميل بن خميس بن لافي السعدي، من أهل القرط، من بلدان آل سعد، من الباطنة من عمان. كان أبرز علماء عصره، وكان صاحب اعتناء واسع واطلاع جامع، من مؤلفاته" قاموس الشريعة" تسعين جزءا. (ق: ??ه) معجم أعلام الإباضية قسم المشرق ص/ ??.
جميل بن خميس السعدي قاموس الشريعة ج/ 10 ص/ 150
" محمد بن إبراهيم الكندي بيان الشرع ج/ه ص/26.
??