الصغائر من الذنوب عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩وقد ذكر الشيخ السالمي هذه الاختلافات وقسمها إلى ثلاثة مذاهب ورجح المذهب الأول بأنه هو
الصحيح، وهي فيما يلي:
بيان اختلاف العلماء في حكم الولي إن ارتكب الذنب الصغير وقد قسمها إلى ثلاثة مذاهب. المذهب الأول: وهو الصحيح أنه باق على حكم ولايته لأن الله قد عفا عن الصغير من الذنوب لمن اجتنب الكبائر ولا شك أن المعفو عنه مؤمن وكل مؤمن ولي، وليس عدو.
المذهب الثاني: الوقوف عنه لأنه أتى بذنب وهو بفعله عاص ولا يكون العاصي وليا ولأنه يحتمل أن يكون قد أصر على ذلك الذنب فأسلم ما يكون من الأحوال أن فيه أن يوقف عنه ثم يستتاب فإن تاب رجع إلى ولايته وإن أصر برئ منه.
المذهب الثالث: حسن الظن بالولي وإبقاؤه على ولايته كما في المذهب الأول لكنه يستتاب من ذنبه فإن تاب فذاك المطلوب منه وإن أصر برئ منه، وكأن اشتراك الاستتابة هنا مقصود به اختبار الولي هل تغير عن حاله الأول أم هو باق على حالته؟ وفائدة اختباره هو التحرز من أن يتولى مصر
وطلب ما فيه السلامة والاختبار بهذا المعنى جائز وليس هو بتجسس".?
وكما سبق أن ذكرنا الشيخ السالمي قد رجح المذهب الأول، لأن الأدلة تؤيد ذلك قَالَ تَعَالَى: {إن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْن النساء: 31
وهذا الحكم ينطبق على من قد قدمت له ولاية، مع من يتولاه،
وأما إذا ركب من لم تتقدم له ولاية ولا عداوة شيئا من الصغائر من الذنوب، فهو على حاله في حكم الظاهر، لا يبرأ منه ولا يتولى حتى يتوب من ذلك الصغير الذي ركبه، فيتولى إذا أصلح العمل، وكان أهلا للولاية، أو أصر على ذلك فيبرأ منه على ذلك، ولا نعلم في هذا غير هذا في حكم الظاهر. 2
1 نور الدين السالمي مشارق أنوار العقول، المحقق: عبد المنعم العاني، ط / 14242 هـ 2003 م. ص / 491.
22 أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي الإستقامة، ج/3 ص/250
??