الصغائر من الذنوب عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١وقد ذكر الشيخ جميل بن خميس بأن على المسلم أن يتوب من حين ما واقع المعصية الصغيرة، ولا يؤخر التوبة من المعصية لكونها صغيرة، وإن أخر ذلك فقد أصر، وأن الإصرار على المعصية الصغيرة يصير كبيرا، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على رجل حتى يهلكنه، كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع الرجل القوم، فجعل الرجل يجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا من ذلك سوادا، وأججوا نارا فأنضجوا ما فيها)).
وهذا فيه بيان أن الإصرار على الصغيرة يصير كبير.1 فكبيرة واحدة تنصرم ولا يتبعها مثلها لوتصور ذلك، كان العفو عنها أرجى من صغيرة يواظب العبد عليها. وإن كان النافع من العمل هو الدائم وإن قل، فالكثير المنصرم قليل النفع في تنوير القلب وتطهيره، فكذلك القليل من السيئات إذا دام عظم تأثيره في إظلام القلب.
إلا أن الكبيرة قلما يتصور الهجوم عليها بغتة من غير سوابق ولواحق من جملة الصغائر فقلما يزني الزاني بغتة من غير مراودة ومقدمات وقلما يقتل بغتة من غير مشاحنة سابقة ومعاداة. فكل كبيرة تكتنفها صغائر سابقة ولاحقة ولوتصورت كبيرة وحدها بغتة، ولم يتفق إليها عود، ربما كان العفو فيها أرجى من صغيرة واظب الإنسان عليها عمره. 2
بعد أن ذكرنا أقوال العلماء فيما يتعلق بالإصرار، فنستنتج هنا بأن الإصرار على الصغائر كبيرة،
فقد
(135)
الله تعالى بعدم
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُ وا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ آل عمران: 135 مدحهم الله تعالى لأجل أنهم لم يصروا على المعصية التي وقعوا فيها، وفي مدحهم الإصرار، فمفهوم المنطوق أن الله تعالى يذم الإصرار ويؤيد على ذلك قوله (هلك المصرون) ومثله حديث (ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون) لأن الله تعالى لا يذم شيئا وهو يرضاه لعباه، وما لا يريده الله لعباده فهو الكبير، وعلى المسلم أن لا يقترف الذنوب سواء قلت أو كثرت وإذا وقع في المعصية فعليه أن يسارع إلى التوبة وينيب إلى الله
·
جميل بن خميس السعدي قاموس الشريعة /ج/10/ص 161.
2 أبو حامد محمد بن محمد بن أ، أحمد الغزالي إحياء علوم الدين ط 1 (2004) بيروت/ ج 4 ص 40.
أحمد
محمد بن حنبل مسند أحمد ج/ 11 ص/619. بن
40