الصغائر من الذنوب عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢المطلب الثاني: السرور بالصغيرة
الفرح بفعل المعصية أو الافتخار بها، يجعل الصغيرة كبيرة: كأن يشعر لفعلها بارتياح نفس، ومثل أن يقول أرأيت ما عملت بفلان احتقرته وأهنت كرامته أو مزقت عرضه وفضحته، ومايشبه هذه الأفعال، وبهذه الأسباب وماشكلها يعظم الصغائر الذنوب ويجعلها الكبائر.
والسرور والتبجح بالصغائر، واعتداد التمكن من ذلك نعمة، والنسيان عن كونه سبب الشقاوة. فكلما غلبت حلاوة الصغير عند العبد كبرت الصغيرة وعظم أثرها في تسويد قلبه، لأن المعصية تسود
القلب.
حتى أن من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتبجح به لشدة فرحه بمقارفته إياه كما يقول: أما رأيتني كيف مزقت عرضه؟ وكيف، فضحته، وكيف غبنته في ماله؟ فهذه وأمثاله تكبر به الصغائر، فإن الذنوب مهلكات، وإذا دفع عبد إليها، وظفر الشيطان به في الحمل عليها، فينبغي أن يكون في مصيبة وتأسف بسبب غلبة العدو عليه، وبسبب بعده من الله تعالى. فالمريض الذي يفرح بأن ينكسر إناؤه الذي فيه دواؤه، حتى يتخلص من ألم شربه، لا يرجى شفاؤه.
فمثل الذي يفرح بالمعصية ويذكرها أمام الملأ ويكون المسرور بهذه الذنوب، كمثل المريض الذي يفرح بفقد دوائه، وهذا يقال معتوه العقل وهو ليس بالعاقل. ولذلك قال: بعض العلماء لا تذنب فإن كان ولا بد فلا ترغب غيرك فيه، فتذهب بذنبين، وفي الخبر (كُلُّ النَّاسِ مُعَافَى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، يَبِيتُ أَحَدُهُمْ عَلَى ذَنْبٍ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيُصْبِحُ فَيَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ وَيَتَحَدَّثُ بِهِ، وَذَلِكَ كُفْرَانٌ لِنِعْمَةِ
الستر) ومثله قول النبي عليه السلام (كل أمتي معافى إلا المجاهرين ..... ) ".
أبو حامد محمد الغزالي إحياء علوم الدين، ص/ 41.
محمد بن إسماعيل البخاري صحيح البخاري ج/8 ص/20
41