الصغائر من الذنوب عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣وقد ذكر الشيخ القطب مثل هذه العبارات، واعلم أنه كلما غلبت حلاوة الصغيرة كبرت الصغيرة وعظم سواد القلب بها إلى أن مرتكبها يتمدح بها فيقول: لأحد من أقربائه أومن أصحابه أما رأيت كيف مزقت عرضه، ويقول المناظر: أما رأيتني كيف فضحته، وكيف أخجلته بمساوئه وكيف لبست عليه، والتاجر يخبر أحد زملائه أما رأيت كيف روّجت عليه الزائف وكيف خدعته، وكيف عيّنته في
ماله. ?
إلى غير ذلك هذه الأمثلة. من
والفرح بارتكابها والافتخار بها، ولعله يظنها نعمة له، والغفلة عن كونها نقمة له وسببًا للشقاء: في الدنيا والآخرة، وهذا من صفات المنافقين وليس من صفات أولياء الله، لأن من صفات الله تعالى ونعمته أنه يظهر الحسنة ويخفي السيئة، ومثل هولاء الذين يظهرون سيئاتهم يستحق بهم العذاب. قَالَ تَعَالَى: {قُلْ هل ننبتكر بالأَخَسَرِينَ أَعْمَلَا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعَا)
الكهف: 103 - 104
فمثل هذه الأفعال وما شاكلها لا يليق بالمسلم،
(104
فالأساس بالنسبة إلى المسلم أن يحرص على عدم اقتراف الذنوب صغيرها وكبيرها سواء استطاع أن يميز بين الصغائر والكبائر أو لم يستطع أن يميز بين الصغائر والكبائر.
وإذا وقع في المعصية فلا يفرح بهذه المعصية، فما عليه إلا أن يسارع إلى إنابة ربه سبحانه وتعالى، وإلى التوبة النصوح الله تعالى. وأما الفرح بالذنوب فهو علامة الشقاوة الخذلان، وذلك لاينبغي للمسلم.
محمد بن يوسف أطفيش، شرح النيل وشاء العليل ج/ ?? ص???.
42