الصغائر من الذنوب عند الإباضية علي، سعد إسحاق

الصغائر من الذنوب عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المطلب الثالث: استصغار العبد لها

استصغار الصغيرة واحتقارها: يجعلها كبيرة فالمعاصي كلما استصغرها العبد عظمت عند الله تعالى، ولهذا جاء في البخاري عن ابن مسعود له موقوفا أو مرفوعا إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل، يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا» 1. قال أبوشهاب بيده فوق أنفه.

فعلى المسلم ألا ينظر إلى صغر الخطيئة، ولكن عليه أن ينظر إلى عظمة من يعصيه، فالقضية ليس بنسبة العصيان ولكن الأمر فوق ذلك وهو أنك تعصي ربك وخالقك وهو معك أينما كنت.

هالکا

حتى

وقد وضح الشيخ السالمي رحمه الله هذا المعنى، وذكر بأنه لا يكون صاحب الصغيرة من الذنوب مصرا يكون قد أتى بها مستخفًا لنهي الله فيها، فإن الذنب كلما استعظمه العبد نفسه من صغر عند الله تعالى وكلما استصغره كبر عند الله تعالى لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب وكراهيته له، وذلك النفور يمنعه من عودة ذلك الذنب، واستصغاره يصدر عن الإلف به، وذلك يوجب شدة الأثر في القلب والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات ولذلك لا يؤاخذ بما يجري عليه في الغفلة فإن القلب لا يتأثر بما يجري في الغفلة وقد جاء في الخبر ((المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره)) وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن بعلمه لجلال الله، كما قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم (إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات.) فإذا نظر إلى عظم من عصى به به رأى الصغيرة كبيرة.

1 محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، صحيح البخاري ج/4 ص 154.

أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري صحيح البخاري ج 4 ص / 691.

السالمي مشارق الأنوار العقول، ص /488.

43