الصغائر من الذنوب عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥وقد أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه، لاتنظر إلى قلة الهدية، وانظر إلى عظم مهديها. ولاتنظر إلى صغر الخطيئة، وانظر إلى كبرياء من واجهته بها. وبهذا الاعتبار قال بعض العارفين: لاصغيرة، بل كل مخالفة فهي كبيرة. وكذلك قال بعض الصحابة الله للتابعين وإنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا نعد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أنها لهي الموبقات) "قال بذلك المهلكات، رواه البخاري.
: يعني
أبو عبد الله إذ كانت معرفة الصحابة بجلال الله أتم فكانت الصغائر عندهم بالإضافة إلى جلال الله تعالى من الكبائر. وبهذا السبب يعظم من العالم ما لا يعظم من الجاهل، ويتجاوز عن الجاهل في أمور لا يتجاوز في أمثالها عن العالم، لأن من خالف أمر سيده مع معرفته به وشدة بطشه لا يكون كمن مع جهله وعدم معرفته.
خالفه
فإن الذنب كلما استعظمه المسلم في نفسه صغر عند الله تعالى، وكلما استصغره كبر عند الله تعالى، لأن استعظام المعصية يشعر القلب شيئا من عظمة الله تعالى واستصغار المعصية يدل على قلة المبالات بمن عصاه، وعلى المسلم أن يستبعد عن المعصية صغيرها وكبيرها، ولاينظر إلى صغر المعصية، ولكن عليه أن ينظر إلى كبرياء من وا جهه بهذه المعصية.
وقد حذر الله سبحانه وتعالى عن هذه الأعمال، قَالَ تَعَالَى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ
النور: 15
44
الغزالي إحياء علوم الدين ج/4 ص32.
محمد بن يوسف أطفيش شرح النيل ج/ 34 ص/428.
محمد بن إسماعيل البخاري صحيح البخاري، ج/4 ص/196.
?