الصغائر من الذنوب عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦المطلب الرابع: الجهر بالذنب
ومن بين الأشياء التي تجعل الصغيرة كبيرة، الإعلان بالذنوب والإظهاربها بين الناس وقد بين العلماء خطر هذا الجهر، (بأن ارتكاب المعاصي خفية) وهو ما لايليق بمسلم لاسيما إظهاربها فكأنه يرغب الناس على ارتكاب هذه المعاصي، ونستدل بهذا القول على ما قاله الشيخ القطب. "وَتَكْبُرُ الصَّغِيرَةُ بإظْهَارِهَا وَقَدْ سَتَرَهَا اللهُ تَعَالَى وَذَلِكَ جِنَايَةٌ عَلَى سِتْرِ اللهِ تَعَالَى، وَفِي إِظْهَارِهَا تَرْغِيبُ سَامِعِهَا وَنَاظِرِهَا، وَقَدْ يَرْغَبُ فِيهَا تَرْغِيبًا فَذَلِكَ ذُنُوبٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَفِي الخَبَرِ: {كُلُّ النَّاسِ مُعَافَى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، يَبِيتُ أَحَدُهُمْ عَلَى ذَنْبِ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيُصْبِحُ فَيَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ وَيَتَحَدَّثُ بِهِ، وَذَلِكَ كُفْرَانُ لِنِعْمَةِ السِّتْرِ ومثله يقول: النبي الله " كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَ إِلَّا الجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المَجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلانُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ " قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُذْنِبُ فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَلَا تُرَغِبْ غَيْرَكَ فِيهِ، فَتَذْهَبُ بِذَنْبَيْنِ. فكأنه يأمر بالمنكر كما يفعل المنافقون يأمرون بالمنكر وينهون عن
المعروف.
قَالَ تَعَالَى: {الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُـ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوف التوبة: 67
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَا انْتَهَكَ امْرُؤٌ مِنْ أَخِيهِ حُرْمَةً أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُسَاعِدَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ ثُمَّ يُهَوِّنُهَا
عَلَيْهِ،
محمد بن إسماعيل البخاري صحيح البخاري، باب ستر المؤمن نفسه. ج/? ص/20.
القطب شرح النيل وشفا العليل ج/17 ص /378.
45