الصغائر من الذنوب عند الإباضية علي، سعد إسحاق

الصغائر من الذنوب عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وهكذا أحيانا بعض الناس قد يستره الله من ارتكابه على المعصية لكي يتوب منها فيكون بينه وبين ربه عز وجل، ولكن هذا العاصي يتعدا ويقوم بكشف هذه الستار، ولاشك أن هذا من علامة الشقاوة والنفاق، وقد حذرنا الله تعالى بالابتعاد عن سلوك النفاق وما أشبه ذلك.

وَمِنْهَا أَنْ يَتَهَاوَنَ بِسِتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحِلْمِهِ عَنْهُ وَإِمْهَالِهِ إِيَّاهُ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ إِنَّمَا يُمْهِلُ مَقْتًا لِيَزْدَادَ بِالْإِمْهَالِ إِنما فَيَظُنَّ أَنَّ تمكنه من المعاصي عناية من الله تعالى به فيكون ذلك لأَمْنِهِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى: فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ) الأعراف: ??

كما قال الله تعالى {وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَانَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ المجادلة: 8

وذلك جناية على ستر الله الذي ستر عليه، فمن أظهر ذنبه أو أسمعه لأحد، أو أشهد فعله، فكأنه مثل جنايتين، وإضافة إلى ذلك ترغيب السامع في تلك المعصية وتحسينها له ومدحها عنده صارت جنايته المضاعفة، وتفاحش الذنب.

فكل من ستر الله قبيحه ولكنه أظهره للناس فكأنه جمله لهم لأن الله تعالى ستره من ذلك الذنب ليتوب إلى الله فيغفر له، ولكنه لم ينتفع بنعمة الله عليه، فخالف ذلك وأظهر ما ستر الله عليه،

فحقيقة فقد غيّر نعمة الله كفرا، وأحل نفسه دار بوار. فالإظهار كفران لهذه النعمة.

ا أبو حامد محمد الغزالي إحياء علوم الدين ج/4 ص/41.

46