الصغائر من الذنوب عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨المطلب الخامس: كون المذنب عالما يُقتدى به
ومن
الأشياء التي تصيّر الصغيرة كبيرة كون المذنب عالما ممن يقتدى به فإن العالم إذا فعل تلك المعصية وظهرت أمام الناس عظمت عند الله لأن الناس يقتدون به فإذا عُلم منه الذنب، كبر ذنبه ومثل هذا المعنى الذي ذكره الشيخ القطب رحمه الله تعالى.
وئما تكبر بهِ الصَّغِيرَةُ أَنْ يَكُونَ الْمُذْنِبُ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ، مثال أَخْذِهِ مَالَ الشُّبْهَةِ مِنْ أَمْوَالِ السُّلْطَانِ وَدُخُولِهِ عَلَى السَّلَاطِينِ وَتَرَدُّدِهِ عَلَيْهِمْ وَمُسَاعَدَتِهِ إِيَّاهُمْ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَإِطْلَاقِ اللَّسَانِ في الْأَعْرَاضِ وَتَعَدّيهِ بِالنِّسَانِ فِي الْمُنَاظَرَة وَقَصْدِ الاِسْتِخْفَافِ وَالاشْتِغَالِ بِعْلُومٍ لَا يَقْصِدُ بِمَا إِلَّا الدُّنْيَا، فَيَمُوتُ الْعَالِمُ وَتَبْقَى ذُنُوبُهُ مُتَطَاوِلَةً بَعْدَهُ فِي الْعَالَمَ، فَطُوبَى لِمَنْ إِذَا مَاتَ مَاتَتْ مَعَهُ ذُنُوبُهُ.
وَفِي الخَبَرِ: " ﴿مَنْ سَنَّ سُنَّةٌ سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ مَا لَا يُنْقِصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا﴾ قَالَ تَعَالَى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوأَوَءَاثَرَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ (يس:
??
الْآثَارُ مَا يَلْحَقُ مِنْ الْعَمَلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَمَلِ و العامل،
(??)
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَيْلٌ لِلْعَالِمِ مِنْ الاتِّباع يَزَلُّ زَلَّةٌ فَيَرْجِعُ عَنْهَا وَيَحْمِلُهَا النَّاسُ وَيَذْهَبُونَ بِمَا فِي الْآفَاقِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَثَلُ زَلَّةِ الْعَالِمِ، مَثَلُ الْكِسَارِ السَّفِينَةِ تَغْرَقُ وَيَغْرَقُ أَهْلُهَا، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَالِمٌ يُضِلُّ النَّاسَ بِالْبِدَعِ ثُمَّ تَابَ فَعَمِلَ فِي الْإِصْلَاحِ دَهْرًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِمْ: " أَنْ قُلْ لَهُ إِنَّ ذَنْبَكَ لَوْ كَانَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَغَفَرْته لَكَ، وَلَكِنْ كَيْفَ بِمَنْ أَضْلَلْت مِنْ عِبَادِي فَأَدْخَلْتِهِمْ النَّارَ ولذلك فالعالم يتضاعف وزره كما يتضاعف أجره، وكل ذلك بالإتباع."
مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري صحيح مسلم (ت 261)، دار إحياء التراث العربي بيروت ج/2 ص/704 محمد أطفيش شرح النيل وشفاء العليل، ج/17 ص/???
47