تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان للحاج موسى ابن عمر
الجزء ١ · صفحة ١٤ولعل الأصوب في هذا الشأن هو ما يتميز به الشيخ أبو اليقظان من وضوح الرؤية لحقيقة النضال الذي يتبلور من خلال ثبات المبدأ وسمو الغاية ولا بأس بعد ذلك من أن تختلف المناهج.
ومجمل القول فقد كان مفهوم النضال الصحفي لدى الشيخ أبي اليقظان شاملا لكل مجالات حياة الإنسان الجزائري السياسية منها والتربوية والاجتماعية والاقتصادية ،فهي عنده بمثابة جبهات المقاومة وما تتطلبه من توحيد كل الجهود وتنسيقها للظفر بأسمى الغايات .
إضافة إلى أنه كان يراهن من خلال نشاطه الصحفي على نشر فضائل العلم والعمل والاتحاد والاعتماد على النفس والوطنية والإخلاص للحق والصدق والثبات إلخ …(26) .
وبالمختصر المفيد فإن الشيخ أبا اليقظان ينتسب إلى مدرسة التوحيد الفكرية :
توحيد لله ، فلا دجل ولا بدع ولا اختلاق .
وتوحيد للأمة، فلا ملل ولا شيع ولا افتراق.
خاتمة
تظل المادة التاريخية التي تبطنها الصحافة الوطنية الجزائرية – التي كانت تصدر أثناء الاحتلال الفرنسي ، ومنها على الخصوص صحافة الشيخ أبي اليقظان رحمه الله – هي المنهل الذي سيسهم بقسط وافر في قراءة تاريخ الجزائر قراءة جديدة ، وكتابته بأقلام جزائرية أصيلة ، وذلك بالنظر إلى تكاثر الكتابات والتآليف التي خلفتها المدرسة الاستعمارية في هذا الشأن ،وبالنظر إلى شح المصادر الوطنية ،والصعوبات التي تقف دون استثمارها ، بحكم تشتتها وتناثرها في عدة نقاط داخل الجزائر وخارجها من جهة ، وبحكم عدم تصنيفها ومعالجتها معالجة توثيقية من جهة ثانية .
ولا شك أن ذلك سيساعد في حل العديد من الإشكاليات المطروحة على بساط البحث في الجزائر ، مثل إشكالية المصطلحات والمفاهيم وإشكالية المصادر ، غير هما مما لا يزال يقف عائقا أمام تأسيس مدرسة تاريخية وطنية أصيلة .