تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان الحاج موسى بن عمر

تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان للحاج موسى ابن عمر

الجزء ١ · صفحة ١٣

ويجدر القول بأن الشيخ أبا اليقظان لا يراعي كثيرا بريق الأسماء ومظاهرها بقدر ما يهتم بالمسميات ومضمونها ، فالقاسم المشترك بين كل الجزائريين المخلصين هي الوطنية الحقة التي لا يراها في تعديل القوام وتحسين الهندام " إنما الوطنية (عنده) شرارة نارية يقذفها الله في النفس فيلتهب بها الدماغ وترسل أشعة نورها إلى القلب فتحرك حرارتها الأعضاء ،وتنير الأشعة الساطعة أمامها سبيل العمل .إنما الوطنية الحقة أن يسعى الإنسان قدر جهده لجلب الخير العميم لوطنه ودفع الضرر عنه، بمقتضى العقل والحكمة والشرع والقانون . إن الوطنية الحقة أن يفنى الإنسان في مصلحة العموم لا مصلحة الذات ، ويضحي بهذه لأجل تلك . إن الوطنية الحقة أن يشقى الإنسان ليسعد وطنه ،ويذل ليعز ، ويفقر ليستغني ويموت ليحيى " (22).

من هنا نجد الشيخ أبا اليقظان في صحفه يرافع من أجل قضايا حزب الشعب الجزائري ذي النزعة الاستقلالية الصريحة تماما مثلما يدافع عن قضايا جمعية العلماء الإصلاحية، حتى أن بعض الكتاب لاحظ تحولا في جريدة الأمة " من جريدة ذات اتجاه مناصر لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى جريدة تدافع عن برنامج حزب الشعب(23) "

وقد أرجع ذلك إلى الموقف الذي وقفه زعماء حركة النجم - التي ستؤول فيما بعد إلى حزب الشعب الجزائري - من المؤتمر الإسلامي الذي انعقد بالجزائر عام 1936 ، ومن مطالب وفده إلى الحكومة الفرنسية حيث كانت هذه الحركة تعتبر هذه المطالب إدماجا للجزائر في حظيرة الشعب الفرنسي في حين كانت تطالب هي باستقلال البلاد. وقد حذر الشيخ أبو اليقظان بدوره وفد المؤتمر عند ذهابه إلى باريس في مقال له من أن ينزلقوا في هوة الاندماج(24) . بالإضافة إلى موقف صحيفته " الأمة" من حجز السلطات الفرنسية لجريدة "الشعب"في عددها الأول وهي لسان حال حزب الشعب الجزائري (25).

١٣ / ١٥