تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان الحاج موسى بن عمر

تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان للحاج موسى ابن عمر

الجزء ١ · صفحة ٤

ولقد اعتبر الفرنسيون عام 1930 انطلاقة مرحلة جديدة من الانتصارات في الجزائر،حيث دخلوا القرن الثاني من احتلالها وهم في غمرة من النشوة والزهو معتقدين بقاءهم فيها إلى الأبد،فرفع الغلاة منهم شعارات معادية للعرب والإسلام واصفين احتلالهم للجزائر افتكاكا لها من الحضارة الإسلامية وإعادتها إلى الحضارة الرومانية التي ينتسبون إليها آخذين بقبضة من حديد أزمة الأمور ،خانقين أنفاس كل من سولت له نفسه من الجزائريين محاولة تنظيم سياسي معتبرين ذلك إجراما و كفرانا بنعمة فرنسا عليهم أو خيانة وعمالة لدولة أجنبية. وهكذا خنقوا حركة الأمير خالد في مهدها ، وحلوا حركة نجم شمال إفريقيا، وأجبروا النواب المستقلين على الانصياع ، و أوجدوا من حولهم بطانة لا تعرف إلى المعارضة و الرفض سبيلا. وفي هذا الفراغ صفا الجو للمعمرين فغدوا هم السلطة الحقيقية في البلاد يمارسون ضغوطهم على الحاكم العام والأجهزة الإدارية والمالية، ويؤثرون بممثليهم ودعايتهم وأموالهم في كواليس البرلمان الفرنسي ووسائل الإعلام وحتى في الحكومة الفرنسية المركزية بباريس. غير أن اشتداد الأزمة يحمل بين طياته بشائر الانفراج، فلم يكد يسدل ستار الاحتفالات بالذكرى المئوية للاحتلال حتى بدأ ميزان القوى يتغير لصالح الحركة الوطنية رغم استمرار الضغوط عليها .

٤ / ١٥