تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان للحاج موسى ابن عمر
الجزء ١ · صفحة ٧ومن ذلك نذكر النقاش الذي احتدم بين بعض الصحف الفرنسية حول الوضع السياسي المتأزم في الجزائر ومسألة النيابة في البرلمان الفرنسي بالخصوص، وفي مقدمة هذه الصحف ( باري ماتينال paris matinal ) التي نشرت مقالا مطولا حول هذه السياسة الظالمة ومعارضة المعمرين لكل إصلاح في الجزائر ، وكان تحت عنوان "السياسة الأهلية" ومتبوعا بعنوان فرعي :" النيابة الأهلية بالبرلمان " يصف الحالة التي عليها أبناء البلاد وسيطرة اليهود والأوروبيين وهم الأقلية، وحرمان الملايين من أي تمثيل في البرلمان سوى تسعة من النواب يمثلون في الحقيقة 14رجلا من المعمرين الذين يسيطرون لوحدهم على ثلاثة ملايير ف. في الجزائر وفق ما جاء في المقال . ولم يكن في وسع صحيفة وادي ميزاب أكثر من نقل هذا المقال الذي يتولى- دون ركوب الأهوال- التعبير عن موقف الصحيفة والوفاء بالغرض (8).
أما القسم الثاني فهو إعلامي توجيهي يستهدف صناعة الرأي العام بتبني أفكار معينة تندرج ضمن الخط الذي التزمت به الصحيفة ، وتناضل من أجله هيئة تحريرها.
ورغم أن كلي القسمين يشتركان في مضمون المحاور الثلاثة المذكورة ،إلا أن ذلك لا يعني أنهما متفقان في كيفية تناولهما لهذه المحاور ،إذ يوفر الأول مادة تاريخية خاما ومصدرا مجردا لمعلومات يمكن أن تسهم بقسط كبير في كتابة تاريخ الجزائر المعاصر على غرار المصادر التاريخية الأخرى .وبقدر ما تجتهد هذه الصحيفة أو تلك في التقرب من مصادر الخبر وتوخي الحقيقة وتحري الصدق وتجنب التسفل والتشهير والقذف المغرض واستبعاد الأقلام المرتزقة الرخيصة ،بقدر ما تقترب مادتها الإعلامية من الثقة والمصداقية التي تنشدها الأبحاث التاريخية.
والحق أن الشيخ أبا اليقظان ظل في جميع كتاباته الصحفية شاهرا سلاحي الصدق والصراحة وكانا السبب المباشر لمنع صحفه الثمانية من الصدور وسقوطها واحدة تلو الأخرى شهيدة الواجب .