تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان الحاج موسى بن عمر

تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان للحاج موسى ابن عمر

الجزء ١ · صفحة ٨

وهاهو ذا يتحدث عن موقفه هذا بقوله:" لا يكبر أمامي عند كتابة موضوع ما أي شخصية لأي رجل بل أتخذ الحق فيها رائدي ،وإصابة كبد الحقيقة والواقع هدفي الأسمى.ومسلكي في ذلك هو مسلك القرآن تقريبا ،الصراحة والإصداع بالحق قدر الإمكان، سيما إذا كان أمامي ما أنا أعالجه من إلحاد أو خيانة أو مروق من الدين أو فسوق أو تهتك في الأعراض …"(9).

ومثلما آل الشيخ أبواليقظان على نفسه بهذا الالتزام فإنه كان يوصي الكتاب في صحفه بذلك كشرط لنشر مقالاتهم. ومن ذلك وصيته إليهم " ليتحروا الحكمة والنزاهة والاعتدال وأن يتجنبوا الأشخاص والشخصيات والمناقشات الفارغة، وأن يترفعوا عن مواء القطط وعواء الذئاب وهرير الكلاب، (…) فالتسرع في النقد والتعجل بالحكم مضر ، وكذلك إساءة الظن دون احتمال الوجوه الحسنة لها " .ويؤكد أبو اليقظان بأن" الإنسان قد يخطئ وسبحانه المنزه عن الخطأ والزلل، إلا أن حسن النية ونبل المقصد يشفعان للصحافيين لدى أولي المروءة والإنصاف" (10) .

ويعرض القسم الثاني ذو الطابع الإعلامي والتوجيهي أفكارا مطعمة بآراء مدروسة تخدم خط الصحيفة ،وملبسة بالتجارب الإنسانية وتراكمات التراث عبر التاريخ . ويمكن جدولة محتوى هذا القسم في ثلاثة محاور أساسية:

1- عرض السياسة الفرنسية في الجزائر وكشف خططها الاستيطانية .

2- الاهتمام بمسيرة الحركة الوطنية بألوانها و تياراتها وجوانبها المختلفة.

3- وصف أحوال البلاد الجزائرية، ومعالجة أبرز القضايا المحلية.

إن كل محور من هذه المحاور الثلاثة يتضمن مادة تاريخية غزيرة و يتطلب كل واحد منها لوحده تحليلا مستفيضا . وتجنبا للإطالة في هذا المقام ، فإننا سنفرد لها ،بإذن الله،دراسة خاصة.

٨ / ١٥