الإعدام في قانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٨الجريمة الثالثة: البغي
" والبغي هو الخروج عن طاعة الإمام الشرعي، والبغاة في الاصطلاح هم قوم مؤمنون ذوو قوة ومنعة، يخرجون على الحاكم المسلم العادل المطبق لشرع الله بتأويل سائغ، ونقول بأن البغي يُطلق في قوانينا المعاصرة الوضعية على الجرائم المتعلقة بالسياسة والجرائم التي تمس أمن الدولة.
ويجدر الإشارة هنا إلى أن البغي لا يوجب القتل وإنما يوجب القتال كما سيأتي في الآية الكريمة. ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، (الحجرات/9).
وقوله صلى الله عليه وسلم: {من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه. 24
" فإذا علم الإمام وأهل العدل أن فئة من المسلمين خرجوا واعتصموا في بلد على طاعته وأعلنوا ذلك،
الله
أرسل إليهم من يحاورهم من العلماء والفقهاء أو قام هو بذلك، كما فعل علي بن أبي طالب رضي فقد أرسل حبر هذه الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما إلى أهل حروراء، وهي قرية من قرى الكوفة
حين خرجوا على الإمام علي إمام المسلمين وكفروه وعادوه"".
عنه،
هنا ذكر التعريف لطيفة من لطائف هذا الدين واسما من أساميه ألا وهو دين التسامح، فقد أمر إمام المسلمين إن علم بفئة أنّهم خالفوه أن يُرسل من يحادثهم وهذا ما يدلنا على أنّ الحوار والأخذ والعطاء هو الخطوة الأولى دائما للصلح بين الناس وليس الحرب و التعنيف كما يظنّه كثير من
الناس.
محمد عبدالقادر أبوفارس الفقه الجنائي في الشرع الإسلامي، ص 592
مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261)، صحيح مسلم، باب من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي،
القاهرة، دار الحديث، 1418هـ - ????م، الطبعة الأولى، ص 742، حديث رقم 1852
محمد عبدالقادر أبوفارس الفقه الجنائي في الشرع الإسلامي، ص 607
??