المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الفصل الثاني
مصر
1938 - 1934
وقت أظلمت فيه السبل والتوت طرق الحياة وازداد لهف الإسلام إلى أمثاله من لفيح هذا العصر: إشارة إلى الأوضاع الصعبة التي يمر بها الوطن العربي والإسلامي
(2)
في
وعند فقدان رشيد رضا ظهرت أصوات وأطراف غير مكترثة بهذه الفاجعة وهي تتساءل لماذا هذا
الجزع؟ وما هذا لفقد الفزع رشيد رضا؟ وما هي قيمته في الوجود؟ فنجد جريدة الأمة هنا قد تصدت لهؤلاء بالإجابة عن استهتارهم وعبرت عن ذلك قائلة بقلم أبي اليقظان نفسه << فنقول لهؤلاء لا غرابة من العميان أن لا يشعروا بغروب الكواكب والأقمار والشمس كما يشعر به المبصرون >> (3).
وأوضحت جريدة الأمة أن فزعها من موت رشيد رضا ليس لشخصه في حد ذاته، لأن الشخص إذا لم يمت اليوم مات غداً، وإنما كانت خائفة من موت مؤسساته الكبرى << وأخوف ما نخافه أن يموت المنار وتفسير المنار بموت صاحب المنار، أم من ذا الذي يكمل تفسيره من سورة يوسف، وينسج على منواله حتى لا يقال مات رشيد رضا >> (5)
(4)
و هذا الاهتمام المغربي عامة والجزائري خاصة برحيل رشيد رضا يعكس مدى التأثر والتأثير بين الطرفين، وخاصة أن جريدة المنار اعتبرها المغاربة هي مدد الحياة لهم، وطالبوا من صاحبها أن لا يتعرض للسياسة الفرنسية في المغرب العربي كي لا تمنع سلطات الاحتلال دخولها
ومن مظاهر التأبين الأخرى في الجزائر أن عقدت الندوات وألقيت القصائد والخطب على موت رشيد رضا وأحييت ذكرى وفاته، وأن هذا الجو الحزين والكتيب على الوفاة ليس خاصاً بمصر فقط وإنما شاركتها فيه شعوب المغرب العربي، لأن الفقيد فقيد الجميع وفكره وثقافته انقطعت عن الجميع
*
رشيد رضا من أقطاب العالم العربي الإسلامي:
لم يكن رشيد رضا بالفقيد العادي للعروبة والإسلام وإنما هو انهيار ركيزة من ركائز الثقافة والأدب العربي فقد حظي بالمقالات التأبينية في صحف المشرق والمغرب العربي منها جريدة الأمة، التي راحت تكتب عن رشيد رضا وتذكر بخصاله وميزاته وأعماله وقالت فيه << .. يا له من نبأ أتى يحمل نعيك يا رشيد بنا – تنفعل له النفس وتثور ثورتها، ثم تقف أمامه حائرة جامدة من جراء صدمته التي صدمها
لعمري
—
(1)
(2)
الأمة: العدد 41) 1935/ 09/10) السابق ص 41
للاطلاع على أعمال رشيد رضا ينظر: أحمد أمين: زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ط 3، مكتبه النهضة المصرية، القاهرة، 1971
(3) الأمـ ة: العدد 41 (1935/ 09/10) السابق، ص 51
(4) للاطلاع على هذا التغيير ينظر: محمد رشيد رضا: تفسير المنار، ط 4، درا المنار، القاهرة، مصر، 1954.
(5) الأم
ـة: العدد 41 1935/ 09/10) السابق.
~ 200~