المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفصل الثاني

مصر

1938 - 1934

بوفاتك .. نبأ وبين طياته وفاة السيد محمد رشيد رضا فجابك بالنفس مجابهة وقفت أمامها تكذبين مرة وتصدقين أخرى، عظم عليك المصاب الخطب … أحق مات رشيد رضا … >> وجسم

حقاً، فلم تصب مصر وحدها فقط لوفاة رشيد رضا، بل العالم العربي والإسلامي كله، فقد انهار ركن من أركان حماة الدين والثقافة، وكرس كل حياته في أعمال الخير للعالم الإسلامي كله، لذلك كانت هذه الخسارة خسارة للجميع << ورزئ العالم الإسلامي والعربي في أب رحيم ذاد عنه مدة حياته وكرس عمره دد لأجل سعادته وأوقف أعماله على خدمته .. فكان وطنياً صادقاً وطنه العالم الإسلامي وقومه المسلمون فلا عجب أن يتضعضع لنبأ وفاته العالم الإسلامي أجمع >>

وواصلت جريدة الأمة في سرد مزايا الرجل الذي يعد ركن من أركان النهضة الإصلاحية الحديثة إلى جانب محمد عبده ومحب الدين الخطيب وغيرهما، ومدافعاً عن الإسلام وعلم من أعلام العلوم والثقافة والأدب وممثل وحامل لواء السلفية في ذلك العصر، كما استطاع أن يرث الأستاذين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده من الناحية العلمية والأخلاقية والأدبية

ومن الصفات التي أوردتها جريدة الأمة عن رشيد رضا أنه من أعظم العاملين ولا يعرف للتعب طريقاً واشتهر بمؤلفاته المتواترة ومن أكبر أعماله الصحافية محلته "المنار" التي كان يحررها لوحده << مؤلف مثمن أغزر المؤلفين وصحفي من أكبر الصحفيين، مناره محلق في السماء ومجلته موضع ثقة عند العالم الإسلامي … >> (3)

وتعد مجلة المنار دائرة من دوائر المعارف الإسلامية ومن أهم المصادر الأساسية للبحث في شؤون الإصلاح الإسلامي الحديث وهذا ما جعل المستشرقين يخصصون لها دراسات قائمة بذاتها وقد استطاع رشيد رضا أن يواصل ويتشبث بأفكار أستاذه محمد عبده (4)، هذه الأفكار التي من شأنها أن أنارت جوانب عدة من عبده، هذه الشرق الإسلامي وقد << وفق فيما قصد إليه كل التوفيق وخطى خطوات شاسعة في الإصلاح الديني تبشر بمستقبل زاهر فحالت المنية بينه وبين مشروعه >>

وطرحت الجريدة عدة إشكاليات ترتبت عن وفاة رشيد رضا، أولها من سيخلفه ليتم أعماله ومشاريعه ويكمل إصدار "المنار" ويكمل تفسيره، إنها قضايا مؤثرة فعلاً بعد رحيله وحقيقة أن رشيد رضا قد سخر كل حياته للعلم والعمل، فقد خدم الدين والشعب خدمة المخلص المتفاني، وبذلك فموته قد زعزعت العالم العربي والإسلامي كلم وحرك الأقلام في مختلف الجرائد والمجلات على اختلاف توجهاتها، سواء كان ذلك في صحافة الرأي أو الصحافة العمومية

(1)

(2)

(3)

ك ب: فقيد الإسلام السيد رشيد رضا، الأمة، العدد 45) 1935/ 10/08) السنة 1،

ص 42

نفسه

نفسه.

(4) الاطلاع على هذه العلاقة المتينة بينهما يراجع محمد رشيد رضا: تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده، مطبعة المنار، القاهرة، (5) الأمة: العدد A 5 1935/10/08) السابق.

مصر

~ 201~

1931.