المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

الفصل الثاني

مصر

1938 - 1934

و << موت رشيد رضا ليس موت فرد ولا موت جماعة فقط، بل موت أمة بأسرها … وانطوت صحيفة من صحائف الجهاد

*

(1) < <

شهادة عبد العزيز الثعالبي في رشيد رضا: حظيت شخصية رشيد رضا باهتمام كثير من الشخصيات المغاربية في مختلف المجالات، عبد ومنهم العزيز الثعالبي فقد نشرت جريدة الأمة نقلاً عن مجلة المغرب الجديد كلام الثعالبي عن رشيد رضا، والذي

(2)

تكلم فيه عن فقيد الإسلام والشرق والعروبة عامة، وأعطاه كنية حجة الإسلام، وأن بوفاته سقط ركن من أركان الإصلاح الإسلامي فأشاد بمآثره قائلا: << … كان رحمه الله عالماً بالحديث ورجاله، ناقداً لرواته مضطلعاً بالفقه الإسلامي واقفاً على مداركه … وله من وراء ذلك عقل ثاقب، وفهم صائب، وكان مع غزارة علومه الدينية واطلاعه الواسع على تاريخ الإسلام … عالماً باللغة العربية مضطلعاً بالأدب، وكان شاعراً جد فيما نعلم بين علماء المسلمين من يدانيه في غزارة مادته العلمية والأدبية

كاتباً

وقد لا يو

والثقافية .. > > (3)

ثم. سرد عبد العزيز الثعالبي بعض مراحل حياة رشيد رضا أين نشأ في " القلمون" وتعلم اللغة والدين في طرابلس الشام، كما كان يميل إلى الأخذ من الكتاب والسنة مباشرة وإتباع السلف الصالح، ويتحاشى التقليد في الدين ولما كان من خصائص هذه الطبقة من علماء الأمة أن يكونوا عالمين بأحوال زمنهم … وملمين بما يجري في هذا العالم من الأحداث، وتقلبات أحوال العالم في السياسة والاجتماع لم يهمل السيد هذا الجانب من العلوم السائرة والاطلاع على سياسات الدول والانقلابات الاجتماعية … فضم بذلك إلى ثقافته الدينية ثقافة سياسية واسع … >> (4).

وبفضل هذا الاطلاع السياسي لرشيد رضا اتضح له أسباب انحطاط الشرق وتدهور أوضاعه، وبالتالي شرع في تلك الفترة في تبني سياسة الإصلاح الديني ونبذ التقاليد والتعاليم التي ساهمت في هذا التراجع، وقد يكون هذا المنهج هو نفسه عند محمد عبده الذي أثر في حياة رشيد رضا كثيراً وخاصة أن ظروف الوطن العربي في هذه الفترة غير ملائمة لظهور هذه الموجة الإصلاحية وعند رحيل رشيد رضا إلى مصر قال فيه الثعالبي: << … ففضل صديقنا صاحب الترجمة أن يرحل إلى مصر وكانت يومئذ ملتقى الأحرار والمفكرين

(1) الأمة: العدد 45 1935/ 10/08) السابق.

(2)

كان عبد العزيز الثعالبي قد انتقل إلى المشرق العربي بتاريخ 26 جويلية 1923 ومكث هناك إلى غاية عودته في جويلية 1937، ينظر: خليفة الشاطر وآخرون: تونس عبر التاريخ، 3، مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، تونس، 2005، ص 91 بدون إمضاء: رشيد رضا في نظر الزعيم الثعالبي، الأمة، العدد 47 (1935/ 10/22) السنة 1، ص 1 ع 4

(3)

(4)

نفسه، ص 51

~

~ 202~