المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

الفصل الثاني

مصر

1938 - 1934

وقد سار السيد رشيد رضا على هذه الخطى مدة 40 سنة كاملة بشجاعة وثبات عديمي النظير، وحقق مراده لهذا العالم الإسلامي، وأدى هذه المهمة – يقول عنه الثعالي - بصدق وإخلاص وأمانة << هؤلاء تلامذته وأشياعه منتشرون في كل صقع العالم يملئون الدنيا من مطلع الشمس إلى مغربها، ومن أدى رسالته لم يمت … > > (1)

وشكلت وفاة محمد رشيد رضا حدثاً بارزاً على صفحات جريدة الأمة سواء من المقالات أو الشهادات أو الرثاء عن طريق الشعر، وفي هذا المجال أوردت الجريدة قصيدة شعرية مطولة بعنوان فقيد الإسلام والشرق كلها تذكر مناقب الرجل وتتحسر على رحيله

خبر

فقد تمحورت القصيدة - من نوع الرثاء - حول ثلاث أفكار أساسية خاصة بحياة رشيد رضا، أين صورت حالة العالم الإسلامي عامة والشرق خاصة بعد بلوغ الوفاة، ووصفته بالشمس التي آذنت بالغروب، هذا الفراغ الذي تركه أبكى كل مسلم أينما كان، وحلت الحيرة في أوساط المجتمعات وهذا حزناً على فقدهم أحد ركائز العلم والثقافة وقالت جريدة الأمة:

آذنت بالغيب شمس رشيـ

وسرى الروح في النفوس فضلت

وغدا الشرق والكنانة والـ

**

**

**

فبكى كل مسلم في الوجود

كالأسارى بموحشات البيـ

شيد (()

اد حيارى من فقدهم لرشيد

ثم انتقل شاعر الأمة (فتى ميزاب) (3) إلى صفات محمد رشيد رضا وأوضح أن المقصود هو صاحب

المنار ووصفه بحجة الإسلام وأن مصر لم تنجب من أمثاله منذ زمن بعيد قائلاً:

يا سليل العلى مثـ له ما

**

أنجبت

مصر منذ عهـ د بعيد

واعتبرت الأمة رشيد رضا من نوابغ العلم وعالم في التفسير والحديث وكان له فضل كبير في شرح آيات القرآن وحاول أن يسقطها على الواقع الراهن للعالم الإسلامي في طراز جديد، وهذا طبعا بعد فترة ركود ثقافي وحضاري سبق مجيئه لذلك اعتبرته فعلاً مناراً ينير على البشرية كما أحيا السيد رشيد رضا بحوثاً معتمداً عصور في ذلك على حرية العقل ومتجنباً لظاهرة التقليد أي الدعوة إلى

كانت رهن القيود منذ

التجديد

(1)

(2)

(3)

ورأت المجال للعقل حراً

**

فتجنبت وصمة التقليد

ـة: العدد 1935/ 10/2247) السابق.

فتي ميزاب: فقيد الإسلام والشرق السيد محمد رشيد رضا، الأمة، العدد 49 (1935/ 11/15) السنة 1

، ص

33

هو الشاعر مفدي زكريا وفتى ميزاب هو اسمه المستعار إلى جانب أخذه أسماء أخرى مستعارة في صحافة أبي اليقظان منها في المغرب وفتى

الوادي

~

-204~