المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

1938 - 1934

مصر

الفصل الثاني

والتبشير والإلحاد والزندقة، مع كثر الانتحار وشرب الخمور والتخنث والبغاء وعصيان الوالدين

والمعلمين .. الخ

وهذا موروث طبيعي في حالة ابتعاد أفراد المجتمعات عن دينهم، أما في مرحلة ما بعد التعليم فلا قدرة لهم على مجابهة مصاعب الحياة العملية لأنه لا تكوين لهم وأن المدرسة لم تعدهم و لم تسلحهم بتحمل العبء والغريب – حسب المذكرة الواردة في جريدة الأمة - أن هذا الشباب المصري المتخرج أصبح يعبث بكل ما هو مقدس << ويحتقر تاريخه وتاريخ أمجاده بل ينكر من شاء من آبائه وأجداده، بينما شباب الأجانب أعده إعداداً جعله يتغنى بمجد أمته … والعلم والتحصيل والكشف والاختراع والدفاع والكفاح >> (1)

وقد أرجع وزير المعارف المصري تدهور هذه الأوضاع إلى << قبض روح الإسلام من هيكل التعليم <> واعتبر الدين واجب سياسي وأن الحكومة الراشدة هي ترعى حرمة دينها فيها، وتحقق نوع تربيتها وتعليمها، فما بالك وأن الحكومة المصرية دوماً دينها هو الإسلام وتفتخر بثقافتها الإسلامية، وأنها منهل الثقافة الإسلامية لجميع أقطار الإسلام

ومن جهة أخرى أن عدم العناية بالتربية الدينية الإسلامية في المدارس من شأنه أن يزعزع وحدة الأمة المصرية ويشتت صفوفها، فمن بين أبنائها من يتربى تربية دينية في المعاهد مثل الأزهر فينطبعون بطابع الإسلام وتتأثر حياتهم بهم وهم قلة، بينما الأغلبية تتربى تربية مدنية لا دينية في المدارس الأميرية أو غيرها فينطبعون

بطابع يجافي الدين وتتأثر حياتهم به وهنا يحصل التنافر بين طبقات المجتمع والاختلاف في وجهات النظر.

<< ومن هذا الاختلاف بين الثقافتين في المبدأ والغاية والأثر ساء التفاهم، واشتد التنافر بين طائفة المتعلمين تعليماً دينياً والمتعلمين تعليماً مدنياً، وكاد الشر يتفاقم والخرق يتسع، لولا أن نبه المصلحون إلى ضرورة التقريب بين الثقافتين والربط بينهما بربط وثيق، فأدخلوا العلوم المدنية في الأزهر والمعاهد الدينية بمقدار مناسب ثم بات هؤلاء المصلحون يرتقبون بفارغ الصبر من وزارة المعارف أن تخطو هي الأخرى خطوة التقرب الواجبة عليها بإدخال العلوم الدينية في مدارسها بمقدار مناسب … > >

وبهذه الطريقة المتبادلة يمكن أن تحقق الوحدة الثقافية الدينية والمدنية في مصر الدور الأكبر ولابد من أن تقوم به وزارة المعارف في التقريب بين الثقافتين وتوحيد المشاعر ولا يمكن ذلك إلا عن طريق الدين.

الأم ة: العدد 1935/ 09/1742) السابق، ص

23

بدون إمضاء: مذكرة في طلب العناية بالتعليم الديني والتربية الدينية بالمدارس المصرية، الأمة، العدد 43 (1935/ 09/24) السنة 1، ص

~207~

(1)

(2)

23