المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨الفصـ
ل الثالث
قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938
وأثناء عودة البعثة السورية اختلفت ردود الأفعال تجاهها فبين موقف جماهيري سوري مرحب به ، وموقف فرنسي مستهجن ومتخوف" … فقد أراد الجمهور أن يظهر عواطفه نحو البعثة فذهب لاستقبالهم عدد عظيم وكان من بين المستقبلين عدد من أفراد وأصدقاء العائدين ذهبوا بالسيارات حتى الحدود اللبنانية
السورية …
(1) I
صبحي
بك
ومما يزيد في رسمية البعثة السورية - زيادة على الموقف الشعبي المساند لها- نجد أن السيد بركات الذي يشغل منصب رئيس مجلس النواب السوري قد ذهب إلى بيروت من أجل استقبال عودة البعثة
واستقبال رئيسها وصديقه جميل بك مردم أما السلطات الفرنسية فقد كانت ممثلة في شخص دي مارتيل الذي جمع الشرطة والجيش من أجل تفريق اجتماع الجماهير بعودة البعثة وتعطيل حركة السيارات " … فانقلب شارع الصالحية وهو أعظم شوارع دمشق إلى ساحة حرب محضة … وكانت قوى الشرطة تروح وتجيء في الطريق بين دمشق وبيروت ومهمتها تعطيل مرور السيارات (2).
لقد أثار اهتمام سوريا - في ظل الإدارة الفرنسية - بقضايا الوحدة العربية في المشرق خاصة انتباه شخصيات فرنسية وغير فرنسية ومن بينهم دي شامبون الذي كان يكتب في المجلة البرلمانية الفرنسية أين عبر عن تصوره في كيفية بقاء سوريا تحت السيطرة الفرنسية ومرتبطة بها.
/
وأعلن دي شامبون أن الوقت قد حان للقول بأن الحركة العربية ستتطور قريبا وتهدد الكيانات الأوربية بمختلف أشكالها في الدول العربية فقد صرح بتاريخ 15 ماي 1934 بما يلي:" أن الحركة العربية قوة جاذبية عجيبة لأنها في آن واحد قومية ودينية، وأنا إذا دافعت منذ عام 1919 عن فكرة الوحدة السورية وأيدت استقلالها وطلبت منحها منفذا على البحر فذلك لأنني تنبأت بما سيقع من الحوادث الراهنة وأردت أن تكون سوريا بعد أن تصبح دولة ذات سلطان وسيادة مرتبطة سياسيا واقتصاديا بفرنسا .. أردت أن تكون سوريا مركز الجذب لقسم من العالم العربي تتجه أبصاره وقلوبه نحو فرنسا .. !
(3) 11
ومن خلال هذا التصريح العلني في كيفية الاستحواذ على سوريا يتبين لنا دور الاستعمار الأوربي ونواياه الحقيقية في المشرق العربي خلال فترة ما بين الحربين بدءا برسم المعالم الجغرافية التي تخدم مصالحه وصولا إلى جر الدول العربية مشرقا إلى الوقوع في عمالته وخدمة هذه المصالح ويبدو أن المنفذ السوري نحو البحر المتوسط هدفه هو فتح طريق مائي مباشر نحو فرنسا إلى جانب تفتح الشعب السوري على حضارة المتوسط وثقافاته والتي لا تخلو من التأثير الغربي الأوربي ومنه جعل سوريا بطريقة غير مباشرة مرتبطة بالغرب
الأمة: العدد 07 (1934/ 10/30) السابق.
~ 226 ~
نفسه
نفسه.
(2)
(3)