المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الفصـ

ل الثالث

قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938

د انحراف الجيش العراقي عن مهامه:

العراق من الدول الناهضة في المشرق العربي وسعت إلى إثبات وجودها في كل الميادين العلمية واللغوية وفي السياسة الإقليمية وربط المعاهدات وهذا ما جعله محل احترام بين الدول العربية والعالمية التي أثارها ما يجري في العراق الذي عقد الحلف الثلاثي العربي واهتم بقضايا المسلمين خاصة قضية فلسطين وبذلك أضحى العراق - حسب تعبير جريدة الأمة مرموقا بعين الفخر والرجاء والتعظيم

فقد شكل إلى جانب مصر والملك ابن السعود في نجد والحجاز حلفا قائما في بناء وتشييد المجد العربي

الذي تكامل بتكامل هؤلاء

لكن هذه الهيبة والمكانة العراقية هزتها أوضاع غير مستقرة في الداخل بعد ظهور سلسلة الاغتيالات

والتدخل في الشؤون السياسية التي عادة ما كان الجيش العراقي هو مصدرها

وهذا من

شأنه زرع اللا استقرار في كل الأجهزة الأخرى فقتل بكر صدقي رئيس أركان الجيش العراقي ومحمود جواد قائد الطيران وقتل قبلهما جعفر العسكري وزير الحربية ومات يس الهاشمي رئيس الوزراء وهو من عظماء رجال الحرب … وابتعد عن العراق نوري السعيد وزير الخارجية والكيلاني أحد الوزراء .. والهاشمي رئيس أركان الجيش العراقي قبل بكر صدقي

(2) (1)

هذه كلها شخصيات عراقية تابعة للمؤسسة العسكرية التي ساهمت فيما قبل في بناء العراق وأصبحت الآن على ما يبدو - مصدر قلق وتوتر هذا إذا علمنا أيضا أن وزارة حكمت سليمان مارست هي الأخرى ضغوطات على وزرائها واعتقلت عددا منهم

ومن المرجح أن ما يجري في العراق هو مؤامرة تهدف إلى ضرب استقراره تحت إشاعة أن هؤلاء كلهم

خونة وتأمروا ضد العراق وأن تصفيتهم لا تعكس الواقع السياسي للعراق آنذاك، كونهم ساندوا فيصل في الثورة العربية وقادة في جيشه ومساهمتهم في استقلال العراق ووضع سياسته المستقبلية

(1)

بكر صدقي رئيس أركان الحرب في الجيش العراقي أعلن طاعته التامة لملك العراق، وأوضح موقفه تجاه القضايا العربية آنذاك منها قضية فلسطين التي قال عنها أنه مستعد للموت من أجلها وصرح لأحد الصحافيين ببغداد قائلا:" أنا جندي لا أتعرض للشؤون السياسية فإذا كنت تريد الاطلاع على رأيي الشخصي في القضية الفلسطينية فأنا على رأي صاحب الجلالة الملك ورأي رئيس الوزراء وكلاهما قد أعلن هذا الرأي على رؤوس الملأ بصراحة لا صراحة بعدها للمزيد ينظر: الأمة: العدد 133 (1937/ 08/10) ، ص 3

(2)

علي محمد الجمالي: حول مقتل مكر صديق في العراق طاعة الجيش شرط أساسي لسلامة الدولة، الأمة العدد 137 (1937/ 09/14)

السابق، ص 2 ع 2

~ 250 ~