المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الفصـ
ل الثالث
قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938
الأزهر في مصر والجامع الأعظم في تونس والجامع الكبير في المغرب الأقصى، وهيأة المجلس الإسلامي الأعلى في القدس مجبرة على التنديد بالمشروع والعمل ضده وعدم التمكين من تطبيق بنوده
وطالبهم بأن << … تقدم إلى عصبة الأمم الأوروبية وحكومة أمريكا إنذاراً بأن العالم الإسلامي الذي تمثله هذه الهيئات لا يعترف أبداً بأي امتياز يعطى لأي شركة أجنبية مطلقاً داخل حدود الحجاز >> (1). كما قدم الباروني فكرة وهي رسم خريطة الحجاز بحدوده من جميع الجهات من أجل ضبط الحدود الجغرافية للمنطقة بهدف حصر كلمة "الحجاز" جغرافياً ومنه تضييق الخناق على نقابة التعدين، كما اقترح بأن تكون هيئة الأزهر بمساعدة جمعية الشبان المسلمين المصرية هي المشرفة على العملية في تعيين الحدود، على أساس أن مصر هي أكبر عاصمة مسلمة في المشرق العربي، وأن مصر دولة محورية مهمة استراتيجياً، وأن ترسل هذه الخريطة مع البيان الموجه لعصبة الأمم في جنيف والموجه إلى أمريكا أيضاً لأن معظم الشركات الحاصلة على هذه الامتيازات والاستثمارات تابعة لهذه الدول على أن يتم تتبع بيان الاحتجاج إلى غاية نشره في كبريات الصحف الأجنبية الرسمية والعربية
ولقد أثار موقف سليمان الباروني من مشروع الحجاز لاستثمار المعادن في السعودية ردوداً مختلفة، مؤيدة ومعارضة وهي كثيرة، فالموقف المعارض أعتبر أن موقف الباروني هو ضد شخصية الملك ابن السعود الذي منح الامتياز وأنه موقف تدخل في شؤون المملكة
لكن القلة التي تفهمت الموقف واعتبرته بأنه غيرة على الثروات العربية وليس كل ما يرضى ملوكها حتماً يرضي شعوب وبها، ومن هذه المواقف التي أيدت الباروني فيما ذهب إليه موقف خلفان بن محمد النبهاني من " تنجنيكا" الذي انتصر له ووصف الموقف بالغيرة على الإسلام والمسلمين خاصة إذا تعلق الأمر بقبلتهم المملكة السعودية وملكها عبد العزيز بن السعود.
وفي هذا التضارب في المواقف نشرت جريدة الأمة قائلة << … فلم يجل كلام الباروني عند بعض الذين خلقوا من عجل محل الرضا والقبول، فسودوا صحائف الجرائد بالرد عليه ولو أنهم تمعنوا فيما كتبه الباروني لعلموا حقاً أنه الرجل المحنك بالتجارب الموالي بالإخلاص ملوك وطنه العربي خاصة حامي حمى الحرمين الملك ابن السعود … > > (2)
والمتتبع لرأي الباروني يجد أنه حاول كمغربي كشف الجانب الحقيقي من هذا المرسوم في المشرق العربي وأن كل البلاد العربية مستهدفة من حيث ثرواتها من فلسطين إلى سورية إلى مسقط عمان إلى حضر موت وحتى إلى الحجاز والعراق واليمن منه أبرز أن منطقة المشرق العربي تحت وطأة قوى ظاهرة وأخرى خفية
ذات أبعاد سياسية
(1)
الأمة: ماذا يجب لدفع هذا الخطر في نظري، العدد 1935/ 04/1628) السابق، ص 43 نقلا عن الفلق.
(2)
الأمة: رأي عالم جليل، العدد 1935/ 07/02/ 31) (السابق، ص 52 نقلا عن) الفلق.
~ 269~