المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

الفصـ

ل الثالث

وفي المقابل فقد نبه السيد خلفان بن

قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938

محمد النبهاني إلى وضع الحكام العرب الذين قال عنهم دح .. الحق أن العرب وفي مقدمتهم ملوكهم لفي سبات عميق قد أدخلهم الاستعمار في قفص الذل والهوان .. > > (1)

وهذا الموقف المساند للباروني يدعم كثيراً جانب التفكير في تداعيات هذا المرسوم الخاص بالمعادن في الحجاز، كما نبه الملوك العرب وعلى رأسهم ملك السعودية إلى التفكير في عواقب المشروع على ثروات بلاده وتزداد خطورة المشروع إذا أدركنا أن الشركة صاحبة الامتياز رأس مالها الكبير أمريكي ويمكن أن نسجيل جملة من الملاحظات على هذا المرسوم نوجزها فيما يلي:

- دراسة قضية الأمن بين الطرفين يوحي بوجود قبول بالإجماع في الحكومة السعودية حول هذا المرسوم - الإعفاء من الضرائب بكل أنواعها يساعد نقابة التعدين على استتراف الثروة المعدنية للسعودية العربية

ويقلل من مداخيلها للخزينة العمومية، كما يمس بسيادة الدولة لأن لها الحق في نسبة امتلاك الثروة - منح الحرية للنقابة في التحرك داخل السعودية خاصة الحرية في البحث والتنقيب يسهل معرفة أماكن تواجد الثروة المعدنية التي هي خارج نطاق الحدود المتفق عليها، ومن جهة أخرى قد تكشف ثروات أخرى وترسم لها خرائط وبالتالي يضيع سر الثروات الطبيعية في المملكة السعودية، وحصول نقابة التعدين على معلومات جيولوجية ومعدنية وغيرها من المواد الأخرى كالمياه … الخ

- حرية إنتاج وتخزين الثروة ونقلها إلى الخارج لا تخدم الاقتصاد والسياسة السعودية لأنها لا تضمن الجهة التي سوف تستفيد من المعدن السعودي حتى وإن كانت معادية لها، وحرية تشكيل المعدن لا يضمن تلبية الحاجيات الداخلية للسكان

الاتفاق يمثل هيمنة خارجية قادمة من بريطانيا ومن ورائها أمريكا على الاقتصاد السعودي

- انتقال الامتياز من استثمار في المعادن إلى التنقيب عن المياه هذا سيؤثر على هذه الثروة الهامة سواء في السعودية أو الدول المجاورة، كما أنه سيحرم البيوت والمواشى من المياه الكافية ومن شأنه أيضاً أن يلحق الضرر بالأراضي الزراعية وعملية الري

يبدو أن هذا الاتفاق المبرم وكأنه بين دولتين وليس بين دولة ذات سيادة كاملة ونقابة تعدين، وهذا ما يعطى تفسيراً بأن الشروط المبرمة والمتفق عليها كان طرفها الخفى هو بريطانيا وأمريكا اللتان تسترتا وراء النقابة للحصول على هذا المشروع في منطقة الحجاز ثم توسيعه بعد ذلك إلى أنشطة أخرى، كما يمكن القول أن النقابة حلت محل بريطانيا وأمريكا كي لا تثار أي عراقيل سواء من الشعب السعودي أو العربي الرافض للهيمنة والوصاية الأوروبية أو عراقيل من قبل دول أوروبية أخرى مثل ايطاليا أو ألمانيا أو تدخل تركيا

(1) الأمة: العدد 1935/ 04/1628) السابق.

~ 270 ~