المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

الفصـ

ل الثالث

قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938

الموضوع المتعلق بعمان قد أثير على صفحات جرائد الغرب والعرب مغرباً ومشرقاً وذلك لحساسيته بالنسبة لجميع الأطراف انطلاقاً من السعودية التي اعتبرت شمال عمان أراضي جغرافية تابعة لها

أما الإنجليز فبهدف التوسع على حساب السلطنة وسط حمايتها لها بحجة أنها لم يسيطر عليها الأتراك ونجد أن الباروني اتبع أسلوب الرد ثم التوضيح على ما نشرته الجريدة الإنجليزية " دالي هيرالد" حيث قال: دد وقد وصفتها الجريدة بأنها سواحل غير مملوكة، كأنها ترى أن أولئك الشيوخ ليسوا أهلاً لأن يسموا مالكين لأراضيهم، وقالت في وصف تلك المدن: أنها قرى مبعثرة هنا وهناك، مع أنها بلاد ذات أسواق حافلة ومنها يصدر اللؤلؤ النفيس إلى إنجلترا نفسها وإلى أسواق أوربا كافة.

(1) < <

---

وأصبح الخلاف محصور جغرافياً في شمال عمان التي لم يسيطر عليها الأتراك ولا الإيرانيين، وهذا الجزء اعتبره الباروني باشا جزءاً هاماً من عمان ككل على أساس أن شيوخ منطقة الشمال الساحلية يعتبرون أنفسهم عمانيون، وأعلنوا الولاء والطاعة لسلطان مسقط عليهم، إلى جانب أن النقود المتعامل بها هي نفسها نقود سلطان مسقط (2) والمضروبة باسم السلطان والإمام العماني في عاصمة مسقط، وهناك أدلة أخرى ترجح بأن منطقة سواحل عمان الشمالية غير منفصلة عن السلطنة العمانية منها حرية تنقل الأشخاص مابين الشمال الساحلي والجنوب من دون إجراءات العبور كجواز السفر أو تحويل العملة … الخ

وعند إجراء تحليل لحيثيات هذه المواقف الداخلية والخارجية، نجد أن الإنجليز يحاولون فرض الحماية على عمان كاملة بما فيها مسقط والدليل على ذلك أنها أنشأت قاعدة جوية لها في منطقة الشارقة القريبة من دبي وهذا ما لم يعترض عليه سلطان مسقط، بينما حين أرادت التوسع في الداخل وفرض شروطها على البدو الرحل وتضييق الخناق على تنقلاهم فقد وجدت اعتراض رسمي من قبل إمام عمان والذي قدم احتجاجه ورفضه واعتراضه إلى القنصل البريطاني في مسقط واعتبر أن عمان << قطعة واحدة لا تتجزأ كما معروفة عند الدول من قطر إلى ظفار … >> (3)

<<

هي

هذه الوحدة الترابية في عمان دافع عنها سليمان الباروني مستدلاً من تاريخ المنطقة منذ الفتح الإسلامي والتي لم تخضع إلا للخلفاء الراشدين فقط، ما عدا ذلك سواء بني أمية أو بني العباس أو الإيرانيين والبرتغال والنجديين والقرامطة … الخ فقد دخلت معهم في حروب كانت معظمها دارت في المواقع الشمالية على أساس موالاتها للحدود الجغرافية.

(1) - الأمة: العدد 42 1935/ 09/17) السابق.

(2) - كانت هذه النقود هي

الريال النمساوي القديم والبيسة النحاسية باسم سلطان عمان ثم حلت العملة الهندية سنة 1935 م

(3)

نفسه

~ 278 ~