المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦الفصل الرابع
العربية جهة
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
ومن خلال هذه المقالات المستفيضة جداً أراد الشيخ بيوض إبراز خطر هذا الخلاف على الوحدة بين المشرق والمغرب العربي وتزداد خطورتها خاصة إذا تعلق الأمر بشخصيتين ذات زعامة في كل
(1) ..
هذه القضية نقلتها جريدة الأمة معبرة عن ذلك بقولها: << … تلقينا هذه الكلمة النفيسة سعادة من سليمان باشا الباروني يعاتب بها صديقه القديم الأمير شكيب أرسلان على خطبته بالنادي العربي في دمشق ويتبرأ منه >> (2)
وكان موضوع الخطبة التي ألقاها شكيب أرسلان في دمشق قد كتب عنها الأستاذ كامل التونسى
مجلة الرابطة العربية وأطلع عليها سليمان الباروني فوجد أن أرسلان في فكرته قد تخلى عن طرابلس، وتونس والجزائر والمغرب ماعدا العربي وهذا - رأي الباروني - بغرض محاباة إيطاليا أو فرنسا التي تحتل لبنان في ذاتها
- حسب
مصر
التي ض
(3) في
مها إلى المشرق
فيقول الباروني: << تلقيت مع البريد منشور السيد محمد علي الطاهر في القضية الفلسطينية وجريدة فيها خلاصة خطبة لأخينا القديم وصديق اليوم شكيب أرسلان … فوجدتهما متناقضتين، فأما الطاهر فيستنجد بالمسلمين قائلاً نحن جسم واحد فلا تتركونا ودافعوا عن بيت المقدس … وأما أرسلان فيعلن براءته من المسلمين كافة من المغرب الأقصى إلى نهاية الهند … إلا عرب الجزيرة ومصر … >> (4).
وحسب التحاليل التي كانت حول الموضوع فإن أرسلان كان له هذا الموقف بغرض عدم إثارة فرنسا
أو إيطاليا في مستعمراتها، وكسبهما إلى جانبه ضد الإنجليز الذين انفردوا بفلسطين واحتلوا القدس وإذا كان هذا هو الغرض الحقيقي لأرسلان فيكون قد كسب شعباً في المشرق العربي وخسر شعوباً في المغرب العربي بتخليه عن الدفاع عن هذه الأقطار التي طالما عانت اضطهاد الاستعمار الفرنسي والإيطالي
(1)
نشرت مجلة الرابطة العربية هذه المقالات للباروني، وهي كما عرفها أبو اليقظان بقوله: << الرابطة العربية مجلة أسبوعية يصدرها منذ ستة أشهر حضرة الأستاذ أمين سعيد المعروف باهتمامه الشديد بشؤون الشرق ومسائله بالقضية العربية بصفة خاصة، والمشهور بكتاباته في الجرائد اليومية وبمؤلفاته العديدة المستفيضة، أبحاثا تشهد بتطلعه من مسائل الرشق وخبرته بأحوال الأقطار العربية جمعاء، وهذه المجلة من أكبر الشواهد
على ذلك >> وقد كان السيد محمود نسيم صاحب المكتبة المصرية موزعاً لها في نهج لالير 46 بالجزائر العاصمة للمزيد ينظر: الأمـ ـة: العدد 100 (1936/ 11/24).
(2)
بدون إمضاء: سليمان باشا الباروني يعلن البراءة من شكيب أرسلان، الأمة، العدد 147 (1937/ 12/21) السنة 4، ص 1 ع 4. (3) كان كامل التونسي من الذين عارضوا تصريح أرسلان في الصحافة العربية إلى جانب شخصيات مغاربية أخرى منهم ابن موسى الطرابلسي
وعبد السلام الجزائري
(4) ـ الأم
ة: العدد 1937/ 12/21147) السابق، ص 51.
~ 284~