المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

ونظراً لأهمية الموضوع وحساسيته فإن سليمان الباروني - على ما يبدو – قد طالعه وردّ عليه رغم – أنه دفع بيده

—

الباروني

—

ظروفه الصحية الصعبة ومرضه الخطير، وملخص ما جاء في خطبة أرسلان طرابلس برقة وأعلن البراءة منها لإرضاء موسيليني الذي يعد عدواً للطرابلسيين، كما تبرأ من تونس والجزائر ومراكش والسودان بغرض التقرب إلى فرنسا، فقال: << معلناً براءته من الجميع كأنه كان قبل اليوم حاميهم الوحيد (1)

واتهم الباروني الأمير أرسلان بأنه كان يعمل من أجل الربح المادي فقط في حرب طرابلس برقة 1918 - 1911 وهو ما سهل له جمع ثروة يتمتع بها في مدينة لوزان السويسرية ويذكر سليمان الباروني أن لطرابلس فضل كبير على الأمير شيب أرسلان وخاصة لما عينه أنور باشا وسيطاً مع اسطنبول ما بين 1911 - 1912 أين استطاع أن يكون رأس مال لأنه كان يتقاضى أجره من الذهب والليرات، هذا ما لم يستطع تحقيقه وجمعه من جبل الدروز في لبنان وفي هذا الكلام إشارة من الباروني إلى الأصول الأولى لأرسلان والعائدة إلى جبل لبنان الذي تقطنه الطائفة الدرزية

وبذلك، وبطريقة غير مباشرة أراد القول أن قضية الوحدة العربية، أو أحوال الوطن العربي لا تعنيه، وأن ما أوصل أرسلان إلى رتبة الوسيط بين طرابلس وتركيا هو سياسته المداهنة والمساندة لأنور باشا الذي

(2)

يذكر بجمال باشا الذي سفك وقتل آلاف المسلمين وخاصة العرب منهم ولقب بالسفاح وقال عنه << مصوباً سهام الطعن إلى خصومه خصوصاً رجال العرب ودعاة العروبة التي أصبح شكيب يحشر نفسه مع

أقطابها

وصناديدها

(3) < <

وفي هذا الرد الذي أعلنه الباروني باشا على خطبة شكيب أرسلان وجه له نصيحة قائلا: << فالأجدر بالأخ شكيب أن يدع قضية العروبة للذين قاموا بأعبائها من رجال العرب << (4).

وهذه النصيحة زادت في فجوة الخلاف والصراع الذي من شأنه أن يحدث شرخاً في الوحدة العربية بين أتباع أرسلان في المشرق وأتباع الباروني في المغرب العربي، وبذلك اهتزاز كيان الوطن العربي بسبب هذه

الأفكار.

(1) - الأمة: العدد 147 1937/ 12/21) السابق، ص 2 ع 1.

(2)

- جمال باشا أو السفاح كما يلقب هو الذي أعدم شنقاً الأمير علي بن ا الأمير عبد القادر في سوريا، ويعتقد أن لفظة شكيب و أرسلان تركي

أو فارسي الأصل في التسمية.

(3)

(4)

ـة: العدد 147 1937/ 12/21) السابق.

- 285 ~