المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨الفصل الرابع
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
ومن جهة أخرى يحاول الباروني ربط سياسة جمال باشا العدوانية ضد كل ما هو عربي، أو ما يمت للعروبة بصلة والذي في عهده نفذت أحكام إعدام جماعية والشنق والسجن والمصادرة في المال … الخ، وأن هذا السفاح كان صديقاً لأرسلان، وبالتالي طرح قضية أخرى وهي هل شكيب أرسلان مع أو ضد العروبة؟ << … ويقول لهم إني معكم في نصرة العرب والعروبة فإن الباقين منهم بقيد الحياة لم ينسوا من
بنفسه وماله
ومن
كان
ضدهم يكيد لهم
المكائد
في أيام محنة جمال >> (1)
كان
معهم
وكما نعلم أن شكيب أرسلان له علاقة وطيدة مع طرابلس ومكث فيها مدة غير قصيرة، وتقول بعض الكتابات التاريخية وكتاباته هو نفسه أنه شارك في الحرب الطرابلسية لما كان محسوباً على الهلال الأحمر المصري الذي كان تحت رئاسة حافظ عفيفي باشا
وهذا ما كشف عنه الباروني باشا والذي يعد توضيحاً - حسبه – لمعلومات كانت متداولة وتصحيحها
بأن شكيب أرسلان لم يشهد معركة واحدة وما شاهد ميدان الحرب إلا زائراً كبقية الهيآت والبعثات الطبية وغير ذلك << … ليخطب بين المجاهدين بإعلاء شأن أنور إلى غير ذلك مما فيه صرف أنظار مجاهدي
(3) <<
---
(2)
برقة عن قائد المجاهدين الأكبر السيد السنوسي ويعلق الباروني على مكان إقامة أرسلان في طرابلس بأن مكان خيمته نصب بين خيم المستشفى الذي
<<
أذنيه
به راية بيضاء وبه موظفون يمنع عليهم حمل السلاح ومنهم شكيب أرسلان وأنه << لم ترن بين رصاصة أو تتفرقع حوله قنبلة … وبذلك كانوا في مأمن من الأسر والعقاب لو وقعوا في يد العدو >> (4). وانطلاقاً من تصريحات الباروني يتبين لنا أن شكيب أرسلان لم يكن من حاملي السلاح في حرب طرابلس ولا حتى من الأطباء الذين قدموا خدمات للمجاهدين في هذه الحرب ولا ساهم مادياً في تدعيم الحرب الطرابلسية وإنما كان مجرد عضو في الهلال الأحمر المصري وهذه قضية تحتاج إلى مزيد من البحث
والدراسة
وهنا يمكن أن نطرح تساؤلاً عن الأضرار التي ستلحق بالشعوب المغاربية في حالة إثبات براءة أرسلان منها، وتخليه عن الدفاع عنها بقلمه، وفي هذا المجال صرح الباروني لمجلة الرابطة العربية في إطار تهكمي << فما معنى براءة شكيب اليوم من مسلمي طرابلس برقة وإفريقية كلـ ها (إلا مصر الغنية
بالذهب)
~ 286~
(1) - الأمة: العدد 147 1937/ 12/21) السابق.
أنور باشا حارب إيطاليا باسم الدولة العثمانية.
الأم
ـة: العدد 147 (1937/ 12/21) السابق.
(2)
(3)
(4)