المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

وعلى هذا القياس القول في رجال مسلمي المغرب والمشرق كله الذين أعلن شكيب براءته (1) إرضاء للمستعمر >>

هو

منهم

وبعد موقف شكيب أرسلان من دول المغرب العربي في خطبة دمشق دارت شكوك عدة حول موقفه وسببه الحقيقي الذي حتم عليه الإعلان هذا التصريح الذي يفرق بين شطري الوطن العربي، فهناك من ذهب إلى أن أرسلان هدفه هو التقرب إلى الدول الاستعمارية في المغرب العربي، وهناك من ذهب إلى أن أرسلان أراد أن يبقي إيطاليا وفرنسا بعيدتان عن سياسته حول القدس ويواجه بريطانيا فقط وربما هذا الفهم الذي انتهى إليه الشيخ عبد الحميد بن باديس وبنى عليه موقفه الذي انتصر فيه لأرسلان عكس سليمان الباروني إلى جانب هذه المواقف المختلفة فنجد من ذهب إلى أبعد من ذلك بأن أرسلان أراد تنفير المسلمين عامة من شعوب المغرب العربي ومنه بث روح الرعب والخوف فيهم وعليه الرضوخ للاستعمار الأوربي، وهذا الرأي الأخير – يبدو - بعيد تماما عن المسار الحقيقي لشكيب أرسلان

ولقد أصبح موقف الباروني شبه مهاجم لأرسلان الذي عدّه غير معروف في طرابلس فقال: << … وقد عرف مجاهدو طرابلس برقة أساطيل إيطاليا البحرية والجوية وغازاتها الخانقة وغواصاتها المدمرة قبل أن يعرفهم شكيب أو يعرفوه … >< B

(3)<

كما استثنى شكيب أرسلان في موقفه مصر وأعلن البراءة من باقي الأقطار المغاربية من طرابلس برقة إلى مراکش، وذلك لأسباب متعددة تطرق إلها كامل التونسي وسانده الباروني فيها - وهي أسباب الطرف المناقض – بأن بلاد مصر على الرغم من أنها دولة إفريقية كانت غنية بمادة الذهب وثروات أخرى، بينما باقي الدول المغربية كانت فقيرة ونهب الاستعمار ثرواتها لذلك أصبحت لا تنفع وبالتالي فيمكن أن يكون إرضاء المستعمر أحسن من إرضاء هذه الدول لكن في هذا التحايل حتى وأن شكيب أعلن أن غير دول شمال إفريقيا، فيجب أن مصر هي لمصر خصائص آنذاك لا يمكن نكرانها وهي درجة التطور الثقافي فيها، فقد كانت حاضرة العالم الإسلامي ورمزاً من رموزه بما وهو جامع الأزهر الذي لعب دوراً تثقيفياً هاماً، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فكان من الممكن أن يثمن أرسلان أن بالمغرب العربي شخصيات ثقافية على قدر كبير من العلم والثقافة وقد لا تفهم

(1)

الله

نشير

أن

- البراءة من أكبر الأصول العقدية في المذهب الإباضي إلى جانب لا متزلة بين المترلتين والولاء، والإباضية من الفرق الإسلامية، أطلقت على أتباع عبد بن إباض، مؤسسها الحقيقي هو الإمام جابر بن زيد، للمزيد من الاطلاع ينظر: معمر علي يحي: الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، دار الكتاب العربي، القاهرة، ط 1، 1964. وأيضاً: معمر علي يحي: الإباضية بين الفرق الإسلامية، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1،

1976

(2) - الأمة: سليمان باشا الباروني يعلن البراءة من الأمير شكيب أرسلان، العدد 148 1937/ 12/28) السابق، ص 51 نقلا عن

-287~

الرابطة العربية.

(3)