المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

هذه الشخصيات السبب الحقيقي لموقف أرسلان، إذا ما استثنينا عبد الحميد بن باديس الذي أعطى للموقف بعداً استراتيجيا في سياسة شكيب أرسلان.

(1)

بالإضافة إلى أن لمصر دور لا يمكن نكرانه في حرب طرابلس برقة فقد تبرعت بالملايين لها في هذه الحرب وقد كان الأمير عمر طوسون باشا هو الراعي لها والشاهد عليها وحسب الباروني سليمان باشار أن شكيب أرسلان كان يتقاضى مرتبه الشهري من هذه المساعدة المالية المصرية وهو في مستشفى الهلال الأحمر المصري خلال حرب طرابلس، ووصف العيشة التي كان فيها أرسلان من نعمة وهناء وأمن رغم أن الزمن كان زمن حرب، وأن باقي شعوب المغرب تعيش في الفقر والحرمان حيث قال: << … فلو قاسى شكيب جزءاً من ألف مما قاساه مجاهدو طرابلس برقة، ومما يقاسيه اليوم أكثر من مائة ألف مهاجر مشتتين في أقطار تونس والجزائر ومصر والسودان والشام والحجاز والعراق وتركيا وغيرها في سبيل وطنهم لارتمى على أقدام فرنسا قبل اليوم بزمان بعيد طلباً لرضاها الذي يستجديه اليوم بإعلان براءته من المغرب وكل مستعمرات فرنسا الإسلامية … >> (2)

ويعلن سليمان الباروني أن شكيب أرسلان في خطبته في منبر دمشق قرب إليه شعوب وأبعد أخرى ويقصد بذلك تقريب مصر وإبعاد شعوب المغرب العربي، وأعلن عداوته لهم، وصداقته لفرنسا وإيطاليا وحتى جبل الدروز رغم أنه وطنه الأصلي، وعلق الباروني بأن إعلان البراءة (3) يدل وكأن أرسلان كان يوفر الحماية لهذه الأقطار والآن تخلى عنها، ورمى منها جزءاً إلى موسيليني والجزء الآخر إلى فرنسا << أما نحن فلا تهمنا خطبة من شخص لا يعبر إلا عن نفسه لا عن شعب مسلم أو عنصر عربي … > > (4).

إلى جانب انتقاد الباروني لأرسلان فقد وجه انتقاداً آخر أيضاً إلى الصحافة والصحف السورية سواء العربية منها أو المسيحية التي كتبت حول خطبة أرسلان في النادي العربي بدمشق وتداولت أخبارها بنوع من الاستحسان، ووج جه أيضاً إلى الشخصيات السورية التي لم تنتقد شكيب أرسلان على هذا المقال الداعي إلى الفرقة، وأوضح الباروني أن هذا العتاب لا يعني على عدم تقرير أرسلان بظم المغرب إلى العرب، لأن المغرب ليس يتيماً أو عضواً مشلولاً في العالم الإسلامي وإنما محتوى العتاب هو:

(1)

-

كانت مساعدات أخرى لطرابلس في حربها منها ما قدمته جمعيات الهند التي كانت آنذاك تحت رئاسة أمير علي الهندي، وقد مدت هذه الجمعيات مجاهدي طرابلس بالمساعدات المختلفة حيث كانت تصل إلى طرابلس عن طريق الهلال الأحمر العثماني، ومساعدة الصليب الأحمر الهندي الإنجليزي الذي كان إلى جانب الهلال الأحمر العثماني والصليب الأحمر الألماني، ووصلت شحنات سلاح هندية عبر باخرة سرية إلى طرابلس واستقبلها سليمان الباروني نفسه على الحدود بين تونس ومناطق سيطرة إيطاليا دون أن تتفطن إليها، كما كانت هناك مساعدات

من

جمعيات

جزائرية وتونسية ومغربية

(2) - الأم

ة: العدد 1937/ 12/289148) السابق، ص 2 ع 1

(3)

البراءة من المخالفين، وقصد بها الباروني هنا الهجران والمقاطعة لارتكاب جريمة.

(4) - الأمة: سليمان باشا الباروني يعلن البراءة من شكيب أرسلان، العدد 149 1938/ 01/04) السنة 4، ص 1 ع 4 نقلا عن الرابطة

العربية.

- 288 ~