المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

وهكذا نجد أن جريدة الأمة قد ركزت على أن ما ينفع مسلمي بلاد المغرب العربي وما يخدم مصلحتهم ويحميهم يجب أن يكون في إطار عربي كالوحدة العربية، أو إطار إسلامي كالجامعة الإسلامية، ولا يمكن أن تخرج عن هذا الإطار، كما لا يمكن سلخهم عن الوحدة مع المشرق العربي

وفي حالة الخروج عن هذه الدوائر العربية الإسلامية فإن بلدان المغرب العربي قد تتعرض للخطر أكثر خاصة وأنها في صراع دائم تحت طائلة الاحتلال الأوروبي، وأن هذا الخلاف البين بين زعامات الوحدة في المشرق والمغرب وكثرة الخطاب السجالي (1) بين الطرفين فيجب أن لا يطغى على المصلحة العامة وهي تحقيق الوحدة بين الشطرين، كما أن هذا الصراع من شأنه أن يزيد الهوة والتوتر، وهذه هي الحالة التي أرادت أن تصل إلى تحقيقها السياسة الاستعمارية في بلدان الوطن العربي

وبذلك يتضح أن موقف جريدة الأمة هو رافض لأي خلافات عربية من هذا النوع فصحيح أن موقف أرسلان من بلدان الشمال الإفريقي كان فيه نوع من الغموض عدا إشارته إلى تحقيق وحدة سياسية منهم وبينهم - كما قال أو أن يشير إلى باقى المقومات الوحدوية الأخرى من لغة ودين وثقافة ولا يعبر بصراحة بأن مناطق الشمال الإفريقى خارجة من سياسته، وبذلك فتصريحه الغامض أعطى الفرصة للتأويلات التي قد تكون خطيرة وخاطئة

وفي المقابل عند سليمان الباروني الذي نجده كشف أمورا خاصة في حيات أرسلان أو التطرق إلى الجانب السلبي من مساره فقطر ووصفه بكونه مادي وماديته هذه هي التي جعلته يقبل مصر في برنامجه السياسي وإدخالها فيه، ويبقى هذا الخلاف بين زعامات الوحدة العربية يمثل عراقيل حقيقية في سبيل تجسيدها

إلى اليوم

ج - محتوى الخلاف:

كان الشيخ إبراهيم بيوض من أكبر الأقلام في جريدة الأمة التي حاولت التوفيق بين الأمير شكيب أرسلان وسليمان باشا الباروني، فقد أراد شرح التأويلات التي مست تصريح أرسلان وسوء فهم الباروني لها

(1)

ظهر حوار شبه سجاني بين هيئة التحرير في جريدة الشهاب ونظريتها الأمة بعد ظهور الخلاف بين الأمير شكيب أرسلان وسليمان الباروني، فقد كتبت الشهاب ما يلي: << وبما أن ضيفتنا جريدة الأمة الجزائرية الغراء قد بادرت بنشر مقال السيد سليمان الباروني على إعلانه و لم تشر بكلمة إلى دفاع الأمير شكيب ثم لم تنشره من بعد، رأينا إحقاقاً للحق ودفاعاً عن الأمانة والكرامة أن ننشر >> وردت الأمة بالآتي: << نا جداً أن.

ويسرا

مجلة الشهاب مناب الأمة في إحقاق الحق والدفاع على الأمانة والكرامة وبناءاً عليه فإنا ننتظر منها تنوب - وقد كتبت على نفسها أن تقوم بهذه المهمة - أن تنشر بعد بيانات الأمير شكيب بيانات سعادة الباروني باشا التي ينشرها في الرابطة العربية

الغراء إحقاقاً للحق ودفاعاً عن الأمة والكرامة >>

وهذا الرد في الأمة على الشهاب يفتح الباب أمام مفاهيم متعددة ومواقف معينة، ومن الممكن أن يكون هذا الانتقاد سبباً في الرد من قبل الشيخ بيوض في الأمة والتي انتصر فيها أيضاً لأرسلان في 6 حلقات متتالية، للمزيد ينظر: الأمة: العدد 164 (1938/ 04/26).

~ 291 ~