المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الفصل الرابع
---
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
فيقول: << نشب خلاف عنيف بين أميري السيف والبيان سعادة الباروني باشا وعطوفة الأمير شكيب أرسلان في وقت أحوج ما يكون فيه الإسلام والعروبة والشرق إلى تأخيهما وتكافلهما على رفع الأثقال عنها فكتب الكاتبون وملأت الصحف أنهرها لا لفض الخلاف القائم بين هذين الأسدين والحكم بينهما بعدل ونزاهة، ولكن انحيازاً إلى أحد الفريقين … (1)
وفي حكمة ومهارة حاول الشيخ بيوض أن يوفق بين الخلافين حول وجهة النظر للوحدة العربية عن
طريق توضيح حقيقة الصراع، وحصره في صالح الفكرة العامة للوحدة، وعدم ترجيح رأي على آخر. وفي هذا المضمار كتب قائلاً: << … الوحدة العربية السياسية – أو الجامعة الإسلامية – حلم جميل وغرض نبيل، وأمنية كل عربي أصيل، ومسلم له باع في العروبة طويل … >>
و في إشارة إلى موقف الحكام والأمراء والأجانب والدخلاء، هؤلاء الذين يجسدون هذه الوحدة وبالتالي عملوا بكل الطرق على تمييعها أو عرقلتها منها استغلال فرصة الخلاف لزيادة التباعد بين أقطار الوطن العربي وضرب أفكار أرسلان الذي دافع كثيراً عن المغرب العربي (3) بأفكار سليمان الباروني الذي دافع هو الآخر عن المشرق وخاصة العراق، كما عمل أعداء الوحدة على اضطهاد منظريها في كل قطر عن طريق المتابعات الإدارية التعسفية أو وضعهم تحت المراقبة ومعاتبتهم على الفكرة أصلاً والإقبال على تحقيقها، لذلك لا يجب منح فرصة زائدة لهؤلاء على عرقلة المشروع الوحدوي العربي الذي تتوفر ركائزه وأسسه وإذا ما تتبعنا زمنيا مسار الوحدة العربية التي أثارت الخلاف فقد زاد المطلب عليها في فترة ما بين الحربين، بعدما تعذرت من قبل، وخاصة بعد حصول دول المشرق العربي على البدايات الأولى لاستقلال الأقطار والممالك فوطدت علاقاتها ووحدت معالم سياستها وبذلك أحست أكثر من قبل بضرورة الوحدة والحاجة إلى التضامن والعمل من أجل تحقيقها حيث قالت جريدة الأمة: << تلك هي الغاية العليا والمطمح الأسمى لقادة العرب وحماة الإسلام في الشرق والغرب، وذلك ما انتدب لتحقيقه رجال نبغوا في الأقطار المسلمة والممالك المستقلة من قبضة الغرب الحديدية. ذلك بعض ما هو جار اليوم بين حملة
(1) - أفلح في الوحدة العربية: الفرقان بين أميري السيف والبيان الباروني باشا وشكيب أرسلان، الأمة، العدد 156 (1938/ 03/01)
السنة 4، ص 11
_ (2)
(3) - كان لشكيب أرسلان اهتمام خاص بالجزائر، واستفادت الحركة الوطنية الجزائرية. تدعيمه الفكري، للمزيد من الاطلاع ينظر: أبو القاسم سعد أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، ج 4، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1996، من ص 114 إلى ص 140
~ 292 ~