المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

الأقلام وفرسان البيان وأبطال السياسة وحماة الإسلام في الشرق المسلم العربي، وبعض ذلك هو مثار الخلاف

الشديد والصراع العنيف اليوم بين أمير السيف الباروني باشا، وأمير البيان شكيب أرسلان >> (1) وقد أراد الشيخ إبراهيم بيوض في جريدة الأمة أن يبدأ هذا التمهيد عن الوحدة العربية لإبراز أن الأمر عظيم ولا يجب أن يكون فيه الخلاف، ثم التطرق إلى محاضرة أرسلان عن الوحدة في النادي العربي بدمشق وتوفر دواعي تحقيقها، والانطلاق بالفكرة في موضع التنفيذ لأن الظروف في المشرق العربي قد أصبحت

ملائمة، مبرزاً في ذلك مواقف الأقطار العربية المشرقية منها، معرجاً على الأخطار والعواقب التي تواجهها وللزيادة في الحلول عرض الشيخ إبراهيم بيوض فكرة لإقامة هذه الوحدة وقام بنشر بعض ما جاء في المحاضرة وهي المرة الأولى التي تنشر فيها الجريدة رأي أرسلان بغرض أن يطلع قراؤها في المغرب العربي على فكرة الشخصين والمساهمة في إيجاد الحلول ويعد هذا تطوراً ملحوظاً في خط سير جريدة الأمة بعد أن اقتصرت في البداية على نشر مقالات الباروني - ويبدو أنه أحسن طريق لجأت إليه هيئة تحريرها لمعالجة

—

المشكلة إذ لا يمكن لأي كان أن يصدر حكماً معين دون معرفة الرأيين معاً في مناقشة القضايا المختلف فيها وقد اعترف صراحة الشيخ إبراهيم بيوض عبر صفحات جريدة الأمة بخصال ونضال الأمير شكيب أرسلان والتي عدها بمسيرة 50 سنة من خدمة الإسلام والعروبة واعترف له بالحنكة السياسية وبعد وجهة النظر، وهذا الموقف يقارب تماماً موقف الإمام عبد الحميد بن باديس.

—

وقالت فيه جريدة الأمة: << … كان – في خطابه رجلاً عملياً يستقبل الحقيقة الواقعية وجها لوجه، لا رجلاً نظرياً خيالياً يغازل طيفاً جميلاً في حلم لذيذ >> (2) وهذا الاعتراف يعد بمثابة رد الاعتبار لأرسلان في نفس الجريدة التي شهر فيها الباروني بماضيه وهى جريدة الأمة، وبالتالى يزيد هذا الاعتراف بمصداقية الأمة في معالجة القضايا وإنصافها وفي المحاضرة التي ألقاها أرسلان في دمشق أراد الوصول بالحضور في القاعة إلى التفكير في وسيلة البدئ الخطة، لأن الشعور بالوحدة وضرورتها أو الإحساس بما قد أصبح مفروغ، وهذه هي الخطوة الأولى التي تمثل مرحلة العمل الجدي، وترتكز خطة أرسلان في البداية على الأسهل والمتاح وترك الصعب إلى سهلا، أي الانطلاق في تحقيق الوحدة العربية بين البلدان الواقعة ككتلة جغرافية واحدة وفيها التمتع بالاستقلال - وهي دول المشرق العربي - ثم تعميم ذلك إلى باقي الأقطار الأخرى التي مازالت تحت سيطرة الاستعمار وعليه فهو يعتمد في إستراتيجيته على خطة المرحلية في التنفيذ

ورسم

أن

يصبح

منه

يقول شكيب أرسلان في خطابه الذي نقلته جرائد منها جريدة الجزيرة الدمشقية: << إن الوحدة العربية لا يجوز أن ينظر إليها كشيء يتم بمجرد إرادتنا، لأن هناك موانع داخلية وخارجية، لكن من

(1) - الأم

ة: العدد 156 (1938/ 03/01) السابق، ص 31.

- 293 ~

نفسه.

(2)