المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦الفصل الرابع
الضرورات هي أعظم من
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
هذه العقبات التي يجب أن نجتازها أو ندكها دكاً، ولنتغلب عليها يلزم أن نكون عمليين ونبدأ بالأسهل، وها هي سوريا أقرب إلى العراق (1) ولذلك يجب أن نبدأ بين سوريا والعراق ثم
الحجاز ونجد >> (2)
وعن توسع العضوية في هذه الوحدة العربية فقد أشار أرسلان في دمشق إلى أن مصر مستعدة للدخول فيها وأن فلسطين وشرق الأردن بالإمكان الالتحاق بها قريباً على الرغم من كون هذه المناطق لا يشملها برنامج اليوم مبرزاً أن من أبرز دوافع إنشاء الاتحاد العربي هو تحرير فلسطين
ولقد أرجأ أرسلان إدخال لبنان رغم كونها موطنه الأصلي (جبل الدروز) وذلك راجع إلى أسباب منها أن في لبنان << قسماً كبيراً من سكانه لا يهوى هذه الوحدة ولا يميل إليها >> (3).
<
كما أجل أقطار الشمال الإفريقي من طرابلس إلى مراكش مروراً بتونس والجزائر ونبه إلى أن الوحدة السياسية مع هذه الأقطار تتعذر في الوقت الراهن بسبب وضعها الحاضر الواقع تحت سيطرة الاستعمار،، أو ربما إلى عامل البعد الجغرافي، على العكس مما هو موجود في دول المشرق العربي، مع العلم أن وحدة اللغة والدين والثقافة تلعب دوراً بارزاً في إقامة أي وحدة وليست العربية فقط، مشيراً إلى إمكانية تحقيق وحدة فيما بينها مع الاكتفاء في الوقت الحالي بالوحدة اللغوية والثقافية والدينية والاجتماعية وعلى ذكر الأقطار المغاربية وموقعها من خطبة شكيب أرسلان في بناء اتحاد عربي كانت هناك مواقف مخالفة له تماما وهي مغاربية مهاجرة في المشرق العربي منهم سليمان الباروني في بغداد إلى جانب الأستاذ محمد كامل التونسي الذي كان حاضراً في القاعة بدمشق أين كان أرسلان يحاضر وسمع المحاضرة مباشرة – ويبدو – سوء فهمه لنية أرسلان لذلك كتب مقالة في مجلة الرابطة العربية في شكل نقد، كما كتب في غيرها، ونقل كلام أرسلان بالمعنى في الموضوع، ولما وصل المقال إلى الباروني انتفض واستعد للرد ورفض الشيخ إبراهيم بيوض تبني موقف محدد لأنه لا يمن ذلك لأننا نحن المغاربة – كما قال موضوع الخلاف فكيف يكون لنا موقف من هذا الصراع أو الوقوف إلى جانب طرف معين فقال: << ومن غيرنا - نحن مسلمى المستعمرات والمحميات - أولى بأن نبدي في القضية رأينا، وندلي بوجهة نظرنا ونحن موضوع الخلاف والتزاع >> (4)
أن
هم
ومن الواضح أن كامل التونسي كان سبباً مباشراً في إثارة هذا الخلاف التاريخي، فقد كتب مقاله في الرابطة العربية دون الرجوع وإطلاع أرسلان على مقاله قبل عرضه، لأن أرسلان طلب قبل البدء في محاضرته بدمشق من مراسلي الصحف الرجوع إليه وإطلاعه على مواضيعهم ثم منحهم الموافقة بالنشر.
(1)
ربما يكون وجود سليمان الباروني في العراق آنذاك الذي بدأت منه الوحدة مع سوريا من أكبر العوامل التي شجعته على الرد بعد إرجاء
الشمال الإفريقي.
(2) - الأمة: العدد 156 1938/ 03/01) السابق، ص 2 ع 2.
(3)
(4)
نفسه و
نفسه.
ص 32
~ 294 ~