المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

وربما هذه الشروط التي وضعها أرسلان كانت حرصاً منه على عدم نشر كلام قد يقع سهواً أو خطأ ويكون محل جدل وخلاف وهو ما وقع فيه مع الباروني، فيقول أرسلان: << … وذلك حتى لا يقع مثل ما وقع في خطبتنا التي ألقيناها في جامع حلب والتي من أجل كلمة واحدة جرت سهواً على قلم واحد من مخبري الجرائد ثارت تلك الضجة المعلومة عندكم وشرع بعض الناس يحملون علينا فالتزمنا أن نوضح الحقيقة أربع مرات في الصحف لإزالة سوء الفهم

(1<<

---

وفي هذا التصريح إشارة إلى أن الخلافات حول أفكار أرسلان لم تكن جديدة ومع الباروني فقط لأول مرة، وإنما سبقت هزات أخرى كادت أن تعصف بالوحدة العربية

النشر

(x

و مادام كامل التونسي هو سبب الخلاف بعدما حرف أو نشر قبل عرضه على الأمير صاحب الحق في، فقد حمله الشيخ إبراهيم بيوض مسؤولية هذا الخلاف، مسؤولية كاملة غير منقوصة، لأن الخلاف انعكس سلباً على الوحدة العربية وشبه عاصفة الخلاف بأنها << أشأم على العرب من البسوس >> د – موقف إبراهيم بيوض من الخلاف: ودائما مادام الشيخ بيوض أحد أعمدة التحرير في جريدة الأمة فمواقفه هي نفسها مواقف أخرى مكملة لموقف الجريدة، فقد واصل تحليله للخلاف بين الزعيمين عبر صفحات الجريدة انطلاقاً المطول الذي نشره الباروني في الرابطة العربية وإعلانه البراءة من أرسلان كما تبرأ أرسلان من دول الشمال الإفريقي والمسلمين عامة ما عدا الجزيرة العربية ومصر فقال الشيخ البيوض: << … ويحمل عليه حملة شديدة أدار فيها الكلام على أوجه كثيرة وأساليب كثيرة لا تخلو من لدغ ووخز، ثم استطرد إلى أشياء من ماضى الأمير في جهاد) طرابلس برقة) وغيره وعرضها عرضاً مزرياً … > > (3)

من

المقال

ومنه نستنتج أن الشيخ بيوض غير راض تماماً على الطريقة التي رد بها الباروني على أرسلان واعتبرها

تمس بالشخصية والذات، في حين كان الموضوع موضوعاً سياسياً بحتاً ولا يخرج عن هذا الإطار. وجوهر الاختلاف بين الشخصيتين راجع إلى نظرة أرسلان في كيفية أو طريقة تحقيق الوحدة العربية السياسية، واقتصارها في البداية على الدول المستقلة بالجزيرة العربية ومصر، وهذا موضوع ذا طابع سياسي قابل للأخذ والرد أو النقد والتعديل، وبإمكان أي كان من رجال السياسة ورجال الفكر والبحث والثقافة إبداء الرأي فيه، حيث اعتبره الشيخ بيوض مجرد وجهة نظر أو فكرة يمكن إدخال كل شيء عليها

(1) - الأمة: العدد 156 1938/ 03/01) السابق.

_ (2)

نفسه

(3)

- أفلح في الوحدة العربية: الفرقان بين أميري السيف والبيان الباروني باشا وشكيب أرسلان، الأمة، العدد 157 (1938/ 03/08)

السابق، ص، ص 1 ع 5

- 295~