المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الوحدة العربية من 1934 الى 1938
الفصل الرابع ظروفها صعبة أو أصعب من الأخرى بل العكس تماما، وفي هذا عدم توزيع الجهود بين الأسهل والأصعب وجمعها وتركيزها في جهة واحدة ومن الأفضل أن تبدأ بالدول التي ظروفها أحسن من الأخرى التي مازالت
تحت الاستعمار.
أما مكانة فلسطين وشرق الأردن (النقطة الرابعة) فيقول عنهما أرسلان:
" فتكونان معنا وإذا لم نتكلم عليهما الآن فليس معناه أنهما بعيدان عنا والخطر على فلسطين يجب أن نكافحه قبل كل شيء وإن شاء الله بجهود العرب يمكننا أن نحفظ فلسطين للعرب ونضمها إلى العراق
والحجاز واليمن
(1) I
وعليه نجد أن فلسطين وشرق الأردن مؤجلة أو مستثناة من المرحلة الأولى للوحدة العربية مع استخلاص قرب إلحاقها بها وهي فكرة استحسنها الشيخ إبراهيم بيوض أيضا وأعتبر أن الوحدة الفعلية مع هذه الأقطار في هذا الوضع الحالي متعذرة،، وأن تحريرهما كفيل بإلحاقهما، وهو فكرة بعيدة المنال في ذلك الوقت بالنسبة للشمال الإفريقي وفي هذا رد الشيخ بيوض على الباروني قائلا: " فما قرب الأمير ولا بعد إلا نظرا للمصلحة واعتبارا للواقع والممكن القريب وهذا ردا على تهمة الباروني لأرسلان بأنه اعتمد خطبة الملوك قرب من شاء وأبعد من شاء
(2) 11
وفي النقطة الخامسة والخاصة بضم مصر إلى الوحدة العربية، وهي النقطة التي اتهم فيها الباروني أرسلان بأنه أدخل مصر نظرا لذهبها وثرواتهار فقد أخذت وقت كبير من خطبة دمشق في النادي العربي فيقول أرسلان " وأبشركم أن مصر مستعدة لهذا الاتحاد ولا يبقى عليها إلا أن تزيد قوتها العسكرية وقد سبقت مفاوضات بين الدول العربية ومصر بحسب ما عندنا من المعلومات الخصوصية إننا نأمن الأجانب إذا كنا كتلة مؤلفة من خمسين مليون وحبذا ذلك اليوم الذي يعيش فيه العربي آمنا من الدول التي تحدثها نفسها بالاستيلاء على
بلاد (3)
وهنا أوضح شكيب أرسلان نقطة ضعف مصر في هذه المرحلة وهي قوتها العسكرية وما عليها إلا تدعيمها بعدما استكملت مفاوضاتها الانجليز كما أنها مع تزيد أو ترفع عدد السكان في دول الوحدة العربية إلى 50 مليون شخص. وهذا ما يمثل قوة بشرية توحدهم اللغة والدين والثقافة، وهذه المؤهلات المصرية وبعد الحصول على استقلالها جعلت أرسلان يدخلها في برنامجه الوحدوي السياسي مع الإشارة أن المفاوضات معها
قد سبقت هذا الإعلان في دمشقع
- 298~
الأمة: العدد 157 (1938/ 03/08) السابق، ص 2 ع 3
نفسه
نفسه ص 2 ع 4
(1)
(2)
(3)