المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢الفصل الرابع
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
وبذلك فكل الأسباب قائمة ومتوفرة لدعوة مصر إلى برنامج أرسلان والدخول في إطار الوحدة العربية وبالتالي تسقط كل التهم المنسوبة إلى الأمير شكيب أرسلان عند الشيخ إبراهيم بيوض وكذلك انكشفت أخطاء الصحافي محمد كامل التونسي والذي تعمد حسب الشيخ بيوض التضليل وهو نفسه الذي اعترف قائلا: " أنا أعلم جيدا أن مصر أدخلها في الاتحاد العربي لقوتها لا لأنها في آسيا ويرد عليه الشيخ:" إبراهيم ..... نعم ولا لشيء آخر غير قوتها - يا أستاذ فأين أسطورة الذهب والكرم التي ابتدعتها فرددها سعادة الباشا (1)
ويمكن أن نخلص إلى أن استثناء مصر من شمال إفريقيا، وضمها للوحدة العربية السياسية في آسيا لم يكن لأي من الاعتبارات التي روجها كامل التونسي في مقالم واتبعها الباروني وبالغ في رده على أرسلان إلى درجة التجريح وإنما راجع إلى مزايا هذا البلد وكونها دولة محورية في أي مشروع عربي خاصة إذا تعلق الأمر بالوحدة السياسية وقوتها هي التي جعلتها دولة غير مستثناة من الوحدة
أما لبنان ومشروع الوحدة العربية فقد كان لها موقف خاص تجاهه فموقف الضعف ولعدم الحماسة جعلا أرسلان يؤجلها في مشروعه رغم أنها بلده فيقول عنها: سمعت الكثيرين يتكلمون عن لبنان وأنه يجب أن يدخل معنا في الوحدة وأنا أجول كثيرا في قرى لبنان وأجد حماسة خارقة للعادة عند القسم الغربي من لبنان بحيث أقدر أن أقول أنه يضاهي الشعور العربي الموجود في سورية … ويجب أن نعلم أن قسما آخر لا يهوى هذه الوحدة العربية، بل نطلق له حريته ريثما نكون نحن في الداخل حققنا وحدتنا … الوحدة العربية في مهد طفولتها ونحن لا نريد أن نستجدي الناس الضعفاء في الوحدة ولبنان هو موطن ضعيف للوحدة العربية (2)
ومنه نلاحظ أن الأمير أرسلان استثنى بلده من المشروع الوحدوي رغم وجود جهة مساندة لها وتعذر في ذلك بمرحلة الضعف التي تمر بها وانقسام الرأي الداخلي تجاه المشروع، في حين أن الوحدة في حاجة إلى أقوياء وقد يكون هذا الموقف فاصل في أن أرسلان لا يتخلى عن شعوب المستعمرات وإنما أفكاره ذات بعد
استراتيجي
وهي
الفكرة نفسها التي أكدها أرسلان للأستاذ تيسير الكيلاني صاحب جريدة الجزيرة بعدما زاره من أجل الاستفسار عن بعض النقاط في خطبته بدمشق فقال:"أما لبنان فمع أن سواد الشعب في تلك البقعة السورية يؤيد الفكرة ويؤمن بها ولكن اعتبارات شتى تحملنا على تأجيل البحث في إدماج لبنان في هذه
المجموعة العربية ريثما تسمح الظروف المواتية (3)
(1)
الأمة: العدد 157 (1938/ 03/08) السابق، ص 2 ع 5
(2) أفلح: في الوحدة العربية الفرقان بين أميري السيف والبيان (الباروني و شكيب) ، الأمة العدد 158 (1938/ 03/15) السنة 4.
رص
- 300~
41
نفسه.
(3)