المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الفصل الرابع

معنا

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

وفي هذا الموقف يساند الشيخ إبراهيم بيوض أرسلان، ويعتبرها فكرة صائبة وأسبابها قائمة وبالتالي لا جدوى من تضييع الوقت في إقناع الضعفاء بالوحدة أو إقناع الذين لا يرغبون فيها وعند تتبع موقف أرسلان فهو يترك لبنان إلى فرصة أخرى والاهتمام بالعراق وسوريا والحجاز واليمن وبعد استكمال الوحدة في هذه المناطق الأربعة وتنهض الأمة العربية في ذلك لا يكون هناك حاجة إلى إقناع لبنان بل نفسها تطلب الانضمام أما فيما يخص أقطار الشمال الإفريقي فقد صرح أرسلان في جريدة المدينة المنورة ونقلته جريدة الأمة بما يلي ..... وأما شمال إفريقيا فهو عبارة عن أقطار عربية متصلة، دينها الإسلام وثقافتها لا تختلف كثيرا ولا قليلا عن ثقافتنا وأن البربر الكثيرين الذين يسكنون في بعض تلك الأقاليم الواسعة لم يخرجوا عن كونهم أمة عربية .. والجميع يدين بدين العرب الذي هو الإسلام … فنحن مع شمال إفريقيا بجميع قلوبنا وأهل شمال إفريقيا يجميع قلوبهم، ولا نطرقهم عن أنفسنا في شيء … ولكن وحدتنا معهم لا تتعدى الوحدة الدينية واللغوية والثقافية والاجتماعية فإذا جرى تجاوز على دينهم أو لغتهم فالعالم الإسلامي عموما والعالم العربي بخاصة ينهضان .. فأما الوحدة السياسية بيننا وبين شمال إفريقيا فليس من الممكن البحث فيها بالنظر إلى أوضاع تلك البلاد الحاضرة وهي أوضاع تختلف اختلافا بعيدا عن أوضاع البلاد العربية الشرقية وذلك أن هذه المنطقة مطلقة الأيدي ولا يعوزها سوى صحة العزيمة حتى تتحد كتلة واحدة بخلاف تلك التي لا تزال مقيدة بقيود ثقيلة ويكون في غير مصلحة أهلها تعرضنا نحن إلى مصيرها السياسي وغاية ما يمكننا أن نقول: أن هذا المصير عائد إلى أهلها دون غيرهم يختارون لأنفسهم ما يشاءون من مصير سياسى والعالم العربي والعالم الإسلامي من ورائه يعطفان .. وإذا كنا لا ندخل هذه الأقطار في برنامج الوحدة العربية الشرقية فلم يكن ذلك من قبيل الاستئثار بمصلحة الشرق الإسلامي دون الغرب الإسلامي فإنهما واحد وإنما كان ذلك لأن الحكم في الموضوع السياسي العائد إلى المغرب منوط بإرادة أهله (1). (2)

هم

I

وبهذا يكون أرسلان قد شرح موقفه من شمال إفريقيا وعد الأسباب الحقيقية التي حتمت عليه عدم إدراجه في الوحدة العربية والتي كان من أكبرها اختلاف الظروف السياسية بين المغرب والمشرق العربي ، وأوضح مكانة هذه المناطق في فكره فهي امتداد طبيعي للعروبة والإسلام ووجه نصيحة لشمال إفريقيا بأن الوحدة السياسية مع المشرق في هذه المرحلة لا تخدم مصلحتهم وإنما تعرضهم للخطر قاصدا بذلك سياسة الاستعمار الأوربي الهادفة إلى قطع كل روابط الاتصال مع المشرق العربي وما على هذه الشعوب إلا التفكير كله (3) في الاتحاد البيني وسوف يحضون بدعم دول المشرق والعالم الإسلامي ووضح الأستاذ ضبيان الكيلاني -

(1)

تعمدت إدراج هذا الاقتباس من كلام الأمير شكيب أرسلان عن أقطار الشمال الإفريقي لأنه هـ هو جوهر يزيد الاطلاع على فكرة أرسلان تجاه شمال إفريقيا ومشروع الوحدة العربية السياسية الأمة: العدد 158 (1938/ 03/15) السابق ص 2 ع 1

(2)

(3)

الخلاف سليمان الباروني ولكي

هناك

جرائد أخرى مشرقية نشرت تصريح أرسلان حول شمال إفريقيا منها جريدة الجزيرة ومجلة الرابطة العربية مع الإشارة إلى أن جريدة

الجزيرة لم تنشر المقال كاملا واكتفت بنشر المعنى فقط مقارنة مع المقال الذي نشرته جريدة المدينة المنورة.

- 301 ~