المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤الفصل الرابع
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
صاحب الجزيرة - هذه الفكرة لأرسلان قائلا: " يرى أن يكتفى في الوقت الحاضر بإيجاد صلات معنوية وروابط
روحية … (1)
"
وبعد الاطلاع على آراء وأفكار الأمير أرسلان في قضية شمال إفريقيا والوحدة العربية السياسية قال الشيخ إبراهيم بيوض أنها صريحة وواضحة وتلك نظرة مجلوة مكشوفة ولا تقبل احتمالا ولا تأويلا إذ لا لحن فيها ولا اشتباه ، وهي بعد نظرة سديدة ورأي حكيم (2).
ذلك
بن
باديس
"مدد
وهنا نجده - من خلال جريدة الأمة - انتصر للمرة الثانية لأرسلان بعد الشيخ عبد الحميد ومن بين أسباب منع الوحدة السياسية للمغرب العربي هو موقف فرنسا وإيطاليا الذي يمنع حتى الوحدة الثقافية واللغوية ناهيك عن الوحدة السياسية، وهذه الأفكار المكونة للشمال الإفريقي (طرابلس، تونس الجزائر ومراكش فمن شأن الكلام عن ضمها إلى المشرق أن تصعد الدول الاستعمارية سياستها التعسفية ضد أهلها وحرمانهم من أية وسيلة اتصال معهم وبالتالي قطع وصول الجرائد والمجلات إلى المغرب العربي وما يثبت هو ما طلبه هؤلاء من محمد عبده أثناء زيارته للشمال الإفريقي سنة 1903 بأن لا يذكر فرنسا في سوف تعمد قطعا إلى منع مجلة المنار من الدخول التي اعتبرها الجزائريون أنها الحياة" وربما هذا هو الذي يتطلع إليه أرسلان بعدم الكلام عن الوحدة السياسية معهم، فقد انطلق أرسلان من منطق الحصول على الاستقلال السياسي أولا ثم التوحد ثانيا، وعليه فلا يمكن للشمال الإفريقي أن يقدم شيئا للوحدة وهو فاقد للسيادة على ترابه وفاقدا لسلطة وحرية اتخاذ القرار ولا يمكن أيضا - مطلقا- أن تكون الوحدة مع المشرق باسم مفاوض فرنسي أو إيطالي وفي هذا الشأن يقول الشيخ إبراهيم بيوض: "نحن نعلم وكل الناس يعلمون أنهما ساعيتان ولابد في قطع طريق الوحدة بين دول الشرق الأدنى نفسها ما وجدنا إلى ذلك سبيلا، فإذا أثيرت مسألة الوحدة مع شمال إفريقيا فهنالك الطامة الكبرى
الجزائر بسوء
لأنها
(3)
هي
العامل الثاني الذي قصده أرسلان ويقف كحاجز أمام الوحدة عموما هو حداثة الاستقلال وعدم الاطمئنان عليه والدوائر المتربصة به وهذا ربما عنصر يخص دول المشرق العربي أكثر من دول المغرب العربي. ويمكن أخذ مثال من سوريا التي عقد المؤتمر في عاصمتها فهي معنية في كلام الأمير نظرا للمفاوضات
مع فرنسا حول المعاهدة السورية الفرنسية، وفي هذا الوقت بالذات كانت المعاهدة تعرض على البرلمان الفرنسي لمناقشتها وفيه أعداء أقوياء لها وبالتالي سوف يكون لهم موقف محدد بعد الاطلاع على فكرة الانضمام للوحدة العربية وخاصة أن فرنسا تريد بقاء نفوذها مستمرا فيها وبالتالي قد تتعرض سوريا أو أمثالها إلى عواقب وخيمة جراء الحداثة بالاستقلال" فهل يعقل - والحالة هذه أن تتكلم سوريا على الوحدة السياسية
(1) الأمة: العدد 1938/ 03/15158) السابق.
(2) نفسه و ص 2 ع 2
302~
نفسه
(3)