المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الفصل الرابع
مع
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
شمال إفريقيا؟ وهل ترجو من فرنسا خيرا إن هي فعلت؟ أو ليس الظرف عصيبا حقا يقتضي الحكمة
والالتزام …
(1)
والعامل الثالث المصعب للوحدة هو موقف إدارة الاحتلال الأوربي سواء الفرنسي أو الانجليزي في المشرق حيث كلما دار الكلام عن مؤتمر أو فكرة وحدة أو لقاء يجمع زعماء المشرق أو المغرب أو الاثنين معا إلا ونشطت الجوسسة وزادت المراقبة ونشرت المخاوف والوشاية بين الأطراف بغرض قتل ذلك في المهد لهذه الأسباب - يبدو أن جريدة الأمة اتخذت موقفا معينا حول الخلاف بين الباروني وشكيب أرسلان واقتنعت بفكرة الشيخ إبراهيم بيوض وقبلت نشر مقالاته فيها مما يدل على مساندتها لذلك وصرح بشكل علني بعدما لمح في البداية حيث قال:
(2) 11
" … والخير أن لا يثار الكلام على ضمها إلى دول الوحدة بالمشرق العربي فإن شره غير مأمون … وأنه لهوس وجنون وإلقاء بالنفس إلى التهلكة وبالوطن إلى الخراب .. وأما أن لأهل هاته البلاد وحدهم الحق في تقرير مصيرهم السياسية فهو الحق كذلك فإنهم أدرى بحالهم وأعرف بظروفهم … وأما الوحدة السياسية مع هذه الأقطار خيال لا يمكن أن يتحقق وأمر متعذر مستحيل، مادامت على أوضاعها السياسية الحاضرة وهذا التصريح هو نفسه أفكار شكيب أرسلان التي كان يقصدها مما يدل على أن الشيخ إبراهيم وابن باديس وشكيب أرسلان على اتفاق حول كيفية تطبيق الوحدة السياسية بين المشرق والمغرب العربي وهذا دليل آخر على الخبرة والحنكة السياسية والفكرية التي يتمتع بها هؤلاء وبعد النظر في دراسة القرارات المصيرية التي تهم الأمة العربية
بيوض
(3)
- شرح موقف أرسلان وعذر الباروني:
بعد طول تحليل ومشاورة حول خطاب الوحدة في النادي العربي بدمشق توصل الشيخ إبراهيم بيوض في جريدة الأمة إلى أن التصريح بالحق قد حان وقته وأن وحدة الشمال الإفريقي من طرابلس إلى مراكش مع الوحدة في قارة آسيا التي تضم مصر وباقي الأقطار الأخرى أمر صعب التحقيق في بداية الوحدة وكل من يدعو إلى ذلك لا يعد رأيه في شيء من الصواب ودعم فكرة أرسلان قائلا: " وأن الأمير شكيب قد أصاب شاكلة الصواب، ولم يعد مقطع الحق إذ صرح بذلك وكشف عن علته .. فإنه فيه ناطق بحق مقرر لصواب واضع الخطة حكيمة وما تبرأ من أقطار شمال إفريقيا ولا أهانها ولا ازدرى أهلها إذ لم يدخلها في
برنامجه (4)
(1)
(2)
(3)
الأمة::: العدد 1938/ 03/15158) السابق.
نفسه رص
A 2
رقم 159
من
الأمة الصادر بتاريخ 1938/ 03/22) لشرح الواقع السياسي لأقطار الشمال الإفريقي
خصص
الشيخ إبراهيم بيوض العدد
لكن تعذر أن أطلع على هذا العدد كونه مفقود
(4) أفلح: في الوحدة العربية (الفرقان بين أميري السيف والبيان الباروني باشا وشكيب أرسلان) ، الأمة العدد 160 (1938/ 03/29) السنة
4، ص 41
- 303 ~