المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

وبهذا يضاف إلى باقي المواقف المساندة لشكيب أرسلان موقف آخر فاصل في الجزائر بعد طول دراسة للموضوع من أقطاب ورجالات الحركة الإصلاحية والفكرية، وأوضح مرة أخرى أن أرسلان لم يتبرأ من الشمال الإفريقي وربما هذا الموقف تشترك فيه حتى دول وإمارات أخرى في الجزيرة العربية والخليج الفارسي وحتى شرق إفريقيا والشرق الأقصى والأوسط عامة بما في ذلك مسلمى قارة أوربا كل هذه الأقطار مؤجلة بسبب ظروفها الصعبة وبالتالي فهي ليست ملغاة من الوحدة وعليه نجد أن الأمر لا يخص دول المغرب العربي فقط.

وللإشارة فإن الوحدة التي تكلم عنها أرسلان في دمشق هي الوحدة السياسية أما باقي الجوانب

الأخرى فتبقى قائمة وبإمكان كل كتلة أن تتوحد فيما بينها.

أما من ناحية الموقف إلى جانب سليمان الباروني فقد حاول إبراهيم بيوض أن يوضح موقفه بشيء من

:

التفصيل وبالتالي إخراجه مما وقع فيه من خلاف بعدما نقل كامل التونسي الخبر في غير أصله" وإنما ينكر صورة عرض الأمير للرأي التي نقلت إليه على خلاف الأصل فظنها براءة و إهانة من جهة وتزلفا وتملقا من جهة أخرى وإنكارا لعروبة هذه الأقطار من جهة ثالثة وفضل عليها السكوت.

وفيما يخص التمام الباروني للسوريين على سكوتهم على خطاب أرسلان فقد أشار الشيخ بيوض إلى أن

قصد الباروني باشا هو عتاب السوريين وصحافتهم على عدم توجيه سؤال في حينه إلى أرسلان عن أقطار المغرب العربي وأراد أيضا أن يعاتب السوريون أرسلان على تعليله براءته من هذه الدول وإنما كان بإمكانه قطع الشك باليقين وإعطاء الأسباب الحقيقية التي تمنع من دخولها في برنامجه الوحدوي وبذلك يقطع كل تفسير

خاطئ أو تأويل.

،

وذكر الشيخ إبراهيم بيوض بمكانة الباروني سواء الفكرية أو الأدبية أو العسكرية والسياسية فهو من أبرز رجال الجامعة الإسلامية الذين اعتنقوا فكرها وآمنوا بمبادئها ودافعوا عنها في سبيل وحدة المسلمين مشرقا ومغربا ومن أكبر مجاهدي حرب طرابلس ومن أبطال الحملة على الشمال الإفريقي لتخليصها في الحرب الكبرى وكل هذه الصفات وغيرها أراد منها الشيخ بيوض القول أن الباروني ليس من الشخصيات العادية التي تندفع وراء الأحداث لولا النقل الخاطئ والمغرض الخطاب الأمير في دمشق وأن الباروني هو ضحية معلومة

خاطئة.

ومنه نلاحظ أن موقف إبراهيم بيوض ومعه جريدة الأمة واضح في خلاف الباروني مع أرسلان بأن أوضح الأسباب التي أراد شكيب أرسلان قولها من جهته وانتصاره له في فكرته من جهة ثانية وإبراز موقف

الباروني

بأنه موقف المغرر به لا أكثر.

(1)

الأمة: العدد 1938/ 03/29160) السابق، ص 1 ع 5

304~